حرب عصبة كونياك: واحدة من أكبر الحروب في تاريخ أوروبا.. سبب التسمية و الشهرة و مرور سريع علي تلك الحرب

و هي حرب اندلعت بين الامبراطورية الرومانية المقدسة و عصبة كونياك, و عصبة كونياك هو تحالف بين مملكة فرنسا و البابا كليمينت السابع  “من داخل إيطاليا” و جمهورية البندقية و دوقية ميلانو و جمهورية فلورنسا و مملكة إنجلترا, أما كلمة كونياك فهو اسم قرية فرنسية شهيرة بإنتاج الملح آنذاك ثم الخمر لاحقاً. و هي مكان ولادة الملك الفرنسي فرانسوا الأول الذي كانت والدته هي المحرك الرئيسي الخفي لذلك الإتحاد.

قلعة فرانسوا بكونياك

بدأت الحرب عام 1526, بعد أن انتهت حرب إيطاليا التي أستمرت من عام 1521 إلي عام 1526, و كانت تهدف عصبة كونياك لطرد تواجد الامبراطورية الرومانية المقدسة في إيطاليا بعد إنتهاء حرب إيطاليا لصالح الامبراطورية الرومانية المقدسة.

حرب إيطاليا

و حرب إيطاليا أندلعت في الأساس أعتراضاً علي تولي كارلوس الخامس منصب الامبراطور الروماني المقدس, و كان كارلوس إسباني , حيث قام البابا “ليو العاشر”  بمساعدة كارلوس علي الوصول للمنصب لأنه كاثوليكي في فترة انتفاضة البروتستانتية في عهد مارتن لوثر, و انتهت الحرب بإعتقال الملك الفرنسي فرانسوا الأول الذي أضطر لتوقيع معاهدة مدريد ليتم إطلاق سراحه و لكن فور عودته إلي فرنسا أعلن أنه سيدعم البابا كليمينت السابع و تم تشكيل عصبة كونياك التي حاولت ضم الملك هنري الثامن الانجليزي و لكنه رفض, أما البابا كليمينت فلم ينضم تأييداً للبروتستانتية بل كان يريد أن يستقل بالكنيسة الكاثوليكية و إيطاليا عن الامبراطور.

فرانسوا

و كانت الخطوة الأولي لعصبة كونياك أنها تحركت و تمكنت من لومباردي ثم ميلانو و هزمت القوات الباباوية و أضطرت ميلانو أن تدفع لهم الأموال ليرحلوا عنها, فقام الإمبراطور كارلوس بتجهيز جيش و أنطلق نحو روما و تمكن الجيش الامبراطوري من الانتصار علي الجيش الفرنسي, و لكن لم يكن هناك ما يكفي من الأموال للدفع للجنود ثمن مشاركتهم في الحرب, فأنطلق 14 ألف جندي علي روما و قاموا بما يُعرف بعملية نهب روما, و أزداد الأمر سوءاً عندما شارك الجنود في تلك العملية بعض البروتستانتيين التابعين لمارتن لوثر اللذين أرادوا تدمير المدينة التابعة للكاثوليكية.

نهب روما

و بعد وقوع عملية النهب تصاعدت الأمور بين الطرفين, و تمكنت فرنسا من إقناع إنجلترا بالإنضمام لها بالحرب, و تم تجهيز جيش موحد بين المملكتين الذي نتج عنه حصار نابولي الشهير, الذي تلاه حصار جنوة, و لكن فشل حصار جنوة سريعاً بعد سقوط العديد من الجنود قتلي نتيجة تفشي مرض الطاعون بين الجنود, لتبدأ حملة عسكرية قوية من داخل جنوة تنهي الجيش الفرنسي الانجليزي بالكامل و تنتهي معه أحلام فرانسوا بالتمكن من إيطاليا بالنهاية.

و بعد سقوط فرانسوا, بدأ كالعادة يبحث عن معاهدة سلام مع كارلوس الخامس بعد إنتهاء الحرب عام 1529, و تم عمل معاهدة مشابهة تماماً لمعاهدة مدريد التي تم توقيعها قبل بداية الحرب و بعد نهاية الحرب السابقة التي أدت للإفراج عن فرانسوا في النهاية, و تولت تلك المعاهدة والدة فرانسوا “لويز” و تم توقيعها و تُعرف بمعاهدة “كامبريه”, و لم تنهي تلك المعاهدة الحرب بل أنهت تواجد فرنسا فيها فقط, و لكن أستمرت الدول الإيطالية في مقاومة الهيمنة الامبراطورية الرومانية المقدسة.

لويز والدة فرانسوا (لويز من سافوي)

و لم يمضي الكثير حتي بدأت تسقط القوات الإيطالية و بدأ تمكن كارلوس من عدة مناطق إيطالية, ثم ذهب لمقابلة البابا كليمينت و توصلا لإتفاق أنه نتيجة عملية نهب روما سيتم التعويض بإعطاء جمهورية البندقية المدن التي تمكن منها مرة آخري بعد استسلامها و دفع مبلغ 900 ألف عملة فضية, ثم سقطت فلورنسا و تمكن منها ايضاً و قام بتغيير الحاكم. لتنتهي الحرب عام 1530.

كليمينت السابع

و من هنا تظهر عقلية كارلوس المتميزة, فكان كارلوس قائد عبقري و كان يُدرك تماماً أن إستمرار النزاعات الداخلية لن يؤدي إلي أي نوع من التقدم, و لولا تواجد كارلوس الخامس في تلك الحقبة بمنصب الامبراطور لمحي السلطان العثماني سليمان القانوني تواجد أي إمبراطورية داخل أوروبا و في الغالب كان تمكن من جميع الدول الأوروبية ضمن السيادة العثمانية ماعدا بريطانيا, و رغم أن سليمان القانوني كان أقوي من كارلوس إلا أن تمكُن كارلوس في بعض الأحيان من الانتصار علي الدولة العثمانية في معارك قليلة و لكن حاسمة كان يجعلها تتفادي المعارك الغير مفيدة أو الصراع علي ضم المناطق الغير هامة.

سليمان القانوني و كارلوس

و لم يتمكن أحد من تحقيق إنتصارات أو إذلال كارلوس الخامس سوي سليمان القانوني, فكان صعود سليمان في العالم بهذا الشكل المرعب أدي لرضوخ العديد و بحث العديد عن إرضاءه بالتحالف معه خوفاً من السحق التام الذي كان أحياناً ينتهي بإنهاء الحُكم في تلك المناطق, و يُذكر أن سليمان القانوني في إحدي المعاهدات “معاهدة القسطنيطية/إسطنبول” رفض أن يتم الإشارة للإمبراطور الروماني كارلوس باسم الإمبراطور علي أن يُذكر سليمان فقط في تلك المعاهدة بلقب الإمبراطور(القيصر بالتحديد) و الجميع بلقب ملوك و قبلت جميع الأطراف بذلك مجبرة!

ma3lomapoi

كل ما نهدف له نقل المعرفة والثقافة قدر المستطاع والمواضيع ليست كلها جادة ولكنها موضوعة بجدية

هذا الموقع يستخدم Akismet للحدّ من التعليقات المزعجة والغير مرغوبة. تعرّف على كيفية معالجة بيانات تعليقك.

error: Content is protected !!
%d مدونون معجبون بهذه: