مصرايم و حكاية أصل مصر منذ سفينة نوح و بداية أشهر حضارة في تاريخ البشرية.. مصر القديمة

و مصرايم هو مصرايم بن حام بن النبي نوح, أي أنه حفيد نبي الله نوح, و يُعرف مصرايم بأبو المصريين, حيث يُرجح أنه مؤسس مصر و من أوائل من انتقلوا لها بعد طوفان نوح العظيم, أشهر ظاهرة طبيعية في تاريخ البشرية. من هو مصرايم و كيف كانت بدايته في مصر, سيتضح ذلك في التالي.

و حسب ما ذكر المقريزي (كتاب السلوك لمعرفة الملوك) أن مصر قبل الطوفان كان اسمها “جزله” و بعد الطوفان أصبح اسمها مصر, و تختلف النظريات عن مصدر اسم مصر, بين مصر بن مركابيل بن دوابيل بن عريان بن آدم عليه السلام و بين مصرام/مصرايم بن نقراوش الجبار بن مصرايم بن بنصر بن حام بن نوح عليه السلام.

و في كتاب أخبار الزمان ذُكر أن خلافات حادة وقعت بين بني نوح انصرف نقراوش عنهم و اتجه نحو النيل و أعجبهم المكان, فأقاموا حوله و استوطنوا بتلك المنطقة و بدأوا ببناء ما وصفه أبو الحسن المسعودي في كتابه بالأبنية المحكمة و المصانع العجيبة.

و ربما ذلك سبب رئيسي وراء تلك الطفرة الصناعية و العلمية التي توارثت علي تلك الأرض و التي نماها القدماء المصريين ليصلوا بعلومهم لذلك المستوي الغير مسبوق. و يُذكر أنه أعطي أوامر ببناء المدن و القري و بدأ رجاله بتقطيع الصخور من الجبال و المعادن ليبدأوا عملية البناء. ثم أمر بحفر النيل ليبدأ سريان المياه بشكل معتدل حيث يُذكر أن ماء النيل كان متفرق في الأرض حتي النوبة, قبل عملية الحفر المذكورة, لتبدأ النهضة الزراعية ايضاً بالمنطقة.

أما بالنسبة لمصرايم, فالإعتقاد أنه كان هناك كاهن يُدعي “قليمون” كان قد خرج من مصر و أنضم لنوح عليه السلام و آمن به و كان معه أتباعه و عائلته, و بعد أن ركب معه السفينة تزوج نيصر بن حام ابن نوح من ابنة الكاهن قليمون و أنجبت له مصرايم. و بعد ولادته خرج نوح من السفينة (و هنا يتضح أن رحلة نوح كانت طويلة للغاية) و بدأ بتقسيم الأرض بين أبنائه, فطلب قليمون أن يبعث نوح معه مصرايم قائلاً: أبعث معي يا نبي الله ولد ابنتي حتي أمضي به بلدي.

وافق نوح و أرسله معه, و بالفعل أسس قليمون بلدة من أغصان الشجر و أسماها “درسان” (تعني الجنة) و بدأ يعمرها بغرس الأشجار و الزراعة, و يُذكر أن ثمار تلك الأشجار كانت ضخمة للغاية مقارنة بالحالية.

و قيل ايضاً (حسب الكتاب) أن مصرايم أول من صنع السفن بالنيل ثم تزوج و أنجب قبطيم و أشمون و أتريب و صاو, ثم بدأت مرحلة التعمير بعد أن إزداد عددهم و أصبحوا ثلاثين رجلاً و بنوا مدينة عُرفت بمدينة ناقة (تعني ثلاثون) و عند موت مصرايم تم تنفيذ وصيته بحفر سرباً في الأرض وفرشوه بالمرمر الأبيض و دفنوا معه العديد من الكنوز و وضعوا مجلساً من الذهب في وسط قبره و كتبوا عليه أسماء الله لتمنع أخذه.

و يُذكر ايضاً أن كُتب علي في قبره, مات مصرايم بن حام بن نوح عليه السلام بعد سبعمائة عام مضت من أيام الطوفان, و يُذكر أن دُفِن معه الكثير من الكنوز و الذهب و التي تم دفنها في أعماق الأرض.

أما عن سبب وصف مصر بأنها من أهم بقاع العالم منذ بداية الخليقة, و التي يُطلق عليها أم الدنيا, فيعود ذلك كما ذُكر في كتاب “فتوح مصر و أخبارها”, أن نوح عليه السلام كان يدعو الله بأن يرزقه الإجابة في ولده و ذريته, فوعده بذلك, فنادي نوح علي ولده فلم يجيب أحد سوي ولده سام, فوضع نوح يده اليمني علي سام و اليسري علي أرفشخد (ابن سام) ثم نادي علي حام فلم يجبه, فدعا الله أن يجعل من ذرية أرفشخد ملوك الأرض و الأنبياء, و يجعل أولاد حام أذلاء.

و لما سمع مصر بن بنيصر بن حام جده, فأنطلق نحوه و قال أنا أجبت دعائك يا جدي فأدعو لي دعوة من دعائك لله, ففرح نوح بطلبه, و دعا أن يبارك الله فيه و في ذريته و أن يسكنه الأرض المباركة التي هي “أم البلاد” و غوث العباد و نهرها أفضل الأنهار و فيها أفضل البركات و أن يسخر له و لولده الأرض و يذللها و يقوهم عليها.

و بالفعل كان الملك و النبوة و البركة في أرفشخد بن سام, و ظل سام مباركاً في الدنيا حتي وفاته, و من تلك الرواية يتضح أن الله قد ميز مصر, و إن كان هناك أوضاع بمصر بحاجة للتعديل فذلك لا يمنع أنها أرض بركة و خير, و ستظل أرض الخير و البركة, و من المفترض بتلك الدعوة أن تكون مكانتها وسط الدول بالقمة.

أصلح الله الأحوال.

مصادر:

-السلوك لمعرفة دول الملوك 1-8 جزء 1.

-فتوح مصر و أخبارها.

-أخبار الزمان.

ma3lomapoi

كل ما نهدف له نقل المعرفة والثقافة قدر المستطاع والمواضيع ليست كلها جادة ولكنها موضوعة بجدية

هذا الموقع يستخدم Akismet للحدّ من التعليقات المزعجة والغير مرغوبة. تعرّف على كيفية معالجة بيانات تعليقك.

error: Content is protected !!
%d مدونون معجبون بهذه: