أنا الذي أبكيت البرازيل.. “باولو روسي”.. حكاية أنجح فاشل في تاريخ كرة القدم.. لماذا أحدث وفاته كل تلك الضجة!

بداية نحن نتحدث عن لاعب من جيل السبعينات و الثمانينات في كرة القدم (كلاعب), و حصد اللاعب 7 بطولات جماعية و 18 فردية على مدار مشواره.

باولو روسي بالون دور 1982

باولو ابن مدينة توسكانا الإيطالية و لأنه كان متميز دخل نادي يوفنتوس الإيطالي الشهير و تعاقد معه عام 1973 و كان بعمر ال 17 و يلعب بمركز جناح أيمن. بداية باولو كانت تنم عن لاعب مغمور و سيظل مغمور فكان دائماً ما يتعرض للإصابة و ظل في يوفنتوس ل 3 مواسم تقريباً لم يلعب سوى مباريات كأس و فشل فشل ذريع في إثبات نفسه في الفريق.

و لكن قبل أن ينتهي باولو, دخل نادي فيتشينزا الإيطالي و ضم اللاعب على سبيل الإعارة و عقد شراكة أي أصبح اللاعب ملك الناديين, أنضم للفريق تحت قيادة المدرب “جيوفان فابري” و الذي أتخذ قرار مصيري في حياة باولو بتحويله من جناح أيمن لمركز مهاجم صريح, بعد أن تعرض الفريق لإصابات بمركز المهاجم.

الصدمة جاءت من الوهلة الأولى, رغم أن فيتشينزا كان نادي بالدرجة الثانية, إلا أن باولو أنهى الموسم بتسجيل 21 هدف و حصد جائزة الهداف, و صعد الفريق للدرجة الأولى مباشرة, عام 1977. و بعد أن صعد فيتشينزا تفاجأت إيطاليا بميلاد اسم جديد بمركز المهاجم, ليحصد باولو لقب الهداف ايضاً في الدرجة الأولى.. و من هنا بدأ كل شئ.

شعر يوفنتوس بالندم على التفريط في تلك الموهبة التي لن تتكرر, و لكن كلفه ذلك الكثير ليدفع لفيتشينزا 2 مليار و 612 مليون ليرة إيطالية (1.75 مليون يورو) لضم اللاعب بنسبة 100% لصالحه, أغلى صفقة في تاريخ كرة القدم آنذاك. و لكنه ظل مع فيتشينزا حتى عام 1979.

و أنهى نادي فيتشينزا الذي صعد الموسم الماضي من الدرجة الثانية “بالمركز الثاني بالدرجة الأولى”, كل ذلك بفضل المدرب و أهداف باولو, و كان التوقيت مثالي قبل الإعداد لكأس العالم عام 1978, مما دفع مدرب المنتخب آنذاك “إنزو بيرزوت” دون تردد لضم روسي لمنتخب إيطاليا ليُعلن عن أسطورة إيطالية جديدة ضمن العديد الحقيقة في ذلك المركز “المهاجم”.

و أصبح روسي منذ ذلك اليوم من أشهر مهاجمين العالم بل و أضف إلى ذلك ثقته التي ساعدته على التمكن من مركزه القديم ايضاً كجناح أيمن, و لكن لم تتمكن إيطاليا في تلك النسخة من اللقب و سجل روسي 3 أهداف و صنع 4. أولها هدف في فرنسا..

عاد روسي من كأس العالم عام 1978, و لكن عاد معه شبح الإصابة ليضربه و ينهى الموسم بعد أن سجل 15 هدفاً, و كانت إصابة روسي وحدها كافية لإنهيار النادي و هبوطه للدرجة الثانية, ليقوم بإعارته لنادي بيروجيا الإيطالي ليلعب بالدرجة الأولى, ليبدأ فصل جديد في حياته و لكن الفصل الأسوأ.

مع بيروجيا أختار روسي أن يدمر مسيرته, ففي موسم 1979-80, تورط روسي في فضيحة تلاعب بنتيجة المباريات لصالح المراهنات, و هو أمر تكرر للاسف كثيراً في إيطاليا, و كانت تلك الفضيحة الشهيرة باسم “توتونيرو” أنتهت بوقف روسي 3 سنوات (أصبحت عامين فقط), لينقطع روسي عن كرة القدم و عن إيطاليا و تفشل إيطاليا في تحقيق أي شئ, و ظل روسي دائماً يصرخ أنه برئ و لكن دون جدوى.

و بعد تقليص الوقف لعامين, كان ميعاد كأس العالم 1982, لم تتمكن إيطاليا من الإستمرار بدونه, ليعود مباشرة من الوقف إلى الملعب, و يُذكر لنادي يوفنتوس فضل في ذلك و الذي تعاقد معه في فترة وقفه عام 1981 و بدأ تدريبه ليعود مستعد لبطولة كأس العالم.

و لكن عاد روسي بأداء سئ للغاية في مباريات المجموعات, وبدأت تنهال عليه الصحف بأنه فاشل, ليعود روسي لنقطة الصفر, و لكن ظل المدرب واثق بقدراته و أشركه بالفريق, واجه روسي مارادونا و لكن تمكن دفاع إيطاليا من صده لتفوز إيطاليا 2-1 لتواجه بعدها البرازيل.

مارادونا

نزل روسي أرض الملعب في مباراة البرازيل, ليتحول في تلك الليلة لأشهر فاشل عرفه العالم, سجل روسي هاتريك (3 أهداف في شباك البرازيل) لتنتهي المباراة بنتيجة 3-2 لصالح إيطاليا, ليعود روسي مرة آخرى للقمة و يُصبح بذلك أشهر لاعب وصف بالفاشل عرفه العالم, و بكت البرازيل في تلك الليلة بسبب روسي. و نشر روسي كتاب عن قصة حياته بعنوان الرجل الذي أبكى البرازيل نسبة لتلك المباراة.

لتصعد إيطاليا للمباراة القبل نهائية و تواجه بولندا و تفوز بنتيجة 2-0 سجلهما روسي ايضاً لتصل إيطاليا للمباراة النهائية و تواجه منتخب ألمانيا الغربية و يفتتح روسي التهديف مرة آخرى و تنتهي المباراة بنتيجة 3-1 لصالح إيطاليا و يدخل روسي التاريخ من أوسع أبوابه خارجاً من إيطاليا إلى إسبانيا (مقر البطولة ذلك العام) فاشلاً و لكن عائداً إليها كأفضل لاعب في العالم و حصد الجائزة بالون دور نفس العام.

عاد روسي لإيطاليا و أستمر مع نادي يوفنتوس و تمكن من تسجيل الأهداف التي ساعدت يوفنتوس على الوصول لنهائي دوري أبطال أوروبا و لكنها خسرته, إلا أنه حققه مع الفريق 1985 قبل رحيله, لينتقل روسي إلى نادي آي سي ميلان و يسجل هدفين في الغريم الشهير إنتر, ثم ينتقل لنادي هيلاس فيرونا في النهاية و يعتزل.

بعد كرة القدم دخل شراكة مع لاعب سابق ايضاً في مجال العقارات و محلل لعدة قنوات إيطالية للمباريات حتى خسر معركته أمام الورم الخبيث يوم 9 ديسمبر عام 2020 و توفى عن عمر 64. لتبكي إيطاليا كما أبكى روسي البرازيل في السابق.

ترك روسي إرث من ذهب في كرة القدم و سيظل روسي هو أشهر لاعب نعت بالفاشل في تاريخ تلك اللعبة حتى اليوم..

ma3lomapoi

كل ما نهدف له نقل المعرفة والثقافة قدر المستطاع والمواضيع ليست كلها جادة ولكنها موضوعة بجدية

هذا الموقع يستخدم Akismet للحدّ من التعليقات المزعجة والغير مرغوبة. تعرّف على كيفية معالجة بيانات تعليقك.

error: Content is protected !!
%d مدونون معجبون بهذه: