حرب ضد مجهول: الحرب العالمية الثانية: الجزء الثاني: المثالية المستحيلة لماذا غزت ألمانيا روسيا؟

كلمة السر في الحرب العالمية الثانية كانت “الجبهة الشرقية”..

و الجبهة الشرقية بالحرب العالمية الثانية كانت بين ألمانيا كقوة أساسية و حلفاء ضد الاتحاد السوفييتي و بالتحديد روسيا و حلفاء, نجحت ألمانيا في الوصول إلى روسيا و لكن كان ذلك آخر ما نجحت به, لتخرج ألمانيا من تلك الجبهة مدركة تماماً أنها خسرت الحرب.

و بعيداً عن أحداث الحرب بين أمريكا و اليابان, الجبهة الشرقية كانت العامل الحاسم و أهم جبهة في الحرب العالمية الثانية.

عوامل إنتصار روسيا بالحرب كثيرة رغم ضعف إمكانياتها الفعلية بسبب ضعف معداتها مقارنة بغيرها و سقوط العديد من الخبرات العسكرية في عملية التطهير العظيم التي شنها ستالين قبل الحرب و راح ضحاياها العديد من القادة و الشخصيات البارزة في الاتحاد السوفييتي.. و لكن هناك 3 عوامل حاسمة بعيداً عن تلك المعروفة هي التي أنهت القوة الألمانية الغاشمة.

هذه وجهة نظر مطروحة و لكنها مبنية على حقائق, لم يكن عامل الجو هو العامل الحاسم في تلك الجبهة, لقد كانت ألمانيا تعد لتلك الحرب العالمية لسنوات مدركة تماماً كل خطوة, و كان غزو ألمانيا لروسيا أمر واقع قبل بدايتها, و لكن لماذا قامت ألمانيا بذلك؟

يتضح ذلك من خطة التجويع التي وضعت بألمانيا و كان قد تم تحديد “عام غزو روسيا” بالحرب, حيث تم الإتفاق في البداية على ضرورة تواجد ألمانيا داخل روسيا في العام الثالث من الحرب لتتمكن من توفير الغذاء الكافي للجيش الألماني على مستوى أوروبا و للشعب الألماني نفسه, مع حساب كم العدد المطلوب سقوطه قتيل في تلك المجاعة من أجل توفير الغذاء اللازم. بل و تم تحديد كم الغذاء بالسعرات الحرارية لكل جندي و لكل مواطن ألماني و لكل مواطن بدولة ستحتلها ألمانيا حسب الخطة الموضوعة و دور كل واحد منهم بها.

هربرت باك مبتكر خطة التجويع
هربرت باك مبتكر خطة التجويع

كارثة ألمانيا الأولى و الأخيرة في تلك الحرب كانت في هتلر نفسه و هي “إفتراض المثالية” لم يكن يشك هتلر أبداً أو يضع إحتمال عامل الخطأ في أي خطة, على عكس آيزنهاور مثلاً, بل كان واثق تماماً من قدرته على تحقيق هدفه في كل خطة موضوعة بنسبة 100%. عدم إفتراض نسبة للخطأ هو كارثة سقطت بها الصين ايضاً بعهد ماو و أدت لمجاعة. و كان يحلم هتلر بعالم مثالي مستحيل تحقيقه شمل ذلك حتى تنقية العرق الألماني نفسه من أي عيب خلقي أو عقلي.

لذلك لنخرج عامل البرودة قليلاً من أسباب هزيمة ألمانيا بالحرب و نعتبرها عامل إضافي أدى لزيادة فشل و لكن ليس لبداية الفشل, فكما ذكرنا عامل الجو كان في الحسبان الألماني و لكن.. ما هي تلك العوامل إذاً التي أدت لهزيمة ألمانيا في تلك الجبهة و خسارة جيشها حرفياً و سقوط الهيبة و العودة لمواجهة المصير الأخير!

هل حقاً ستالين هو أذكى قائد بتلك الحرب بلا منازع؟

هل خدع ستالين الجميع في تلك الحرب؟

هل كان يتلاعب بزعماء تلك الحرب مع العلم أنه القائد الوحيد الأساسي فيها الذي تمكن من تشكيل تحالفات مزدوجة و خرج من كل تحالف كالمنتصر الأكبر سواء مع المحور أو الحلفاء.

هل وضع روسيا بعد الحرب يثبت أن ستالين رغم كل ماحدث يعتبر في النهاية صاحب أقل خسائر فيها بإعتبار وضع السوفييت كقوة وحيدة تقف أمام أمريكا بعد الحرب؟

مع العلم أن الاتحاد السوفييتي كان من أكبر مسارحها على عكس بداخل أمريكا التي نادراً ما شعرت أرضها بوجود حرب فيما تبقى من الكوكب

هل كان ألم الشعب و سقوطه في حصار لن ينساه التاريخ ثمناً لإنتصار ستالين في الحرب بالنهاية؟

هذا ما سيتضح مع عرض العوامل الآخرى التي أدت لصمود روسيا و سقوط ألمانيا.. في الفخ!

و لكن من ذلك الجزء نستخلص بأن إندفاع ألمانيا نحو روسيا لم يكن معركة ضم بل كان معركة بقاء.

يُتبع..

ma3lomapoi

كل ما نهدف له نقل المعرفة والثقافة قدر المستطاع والمواضيع ليست كلها جادة ولكنها موضوعة بجدية

لا تعليقات بعد على “حرب ضد مجهول: الحرب العالمية الثانية: الجزء الثاني: المثالية المستحيلة لماذا غزت ألمانيا روسيا؟

هذا الموقع يستخدم Akismet للحدّ من التعليقات المزعجة والغير مرغوبة. تعرّف على كيفية معالجة بيانات تعليقك.

error: Content is protected !!
%d مدونون معجبون بهذه: