الجبهة الشرقية: الجزء الرابع: رسائل أثمن من السلاح.. كلمات أقوى من الرصاص.. دور سورج (زورغة) بالحرب

كما ذكرنا بالأجزاء الماضية كان هناك عوامل آخرى حاسمة أدت لهزيمة ألمانيا في الحرب العالمية الثانية بعيداً عن عامل البرودة الشديدة, عرضنا العامل الأول و الذي كان للبرودة دور به و في هذا الجزء نعرض العامل الثاني.

العامل الثاني يُختصر في كلمتين “ريخارد زورغه” أو “ريتشارد سورج”.

دور "ريخارد زورغه" أو "ريتشارد سورج" في الحرب العالمية الثانية
“ريخارد زورغه” أو “ريتشارد سورج”

عميل المخابرات السوفييتية و الذي كان متخفي كصحفي ألماني, منح زورغه روسيا أهم معلومة مخابراتية تم تناقلها بالحرب العالمية الثانية, حيث أكد لروسيا أثناء ما كان باليابان أنها لا تنوي مهاجمة روسيا لمدة عام, كما أخطرهم ايضاً بمخطط هتلر بغزو روسيا. و لكنه أخطأ قليلاً بالموعد لأن كما ذكرنا فاجأ هتلر العالم بموعد الغزو.

و رغم ما تم ذكره عن رفض ستالين لتقارير زورغه و لكنه في النهاية أعتمد على معلومتين كان هو مصدرهما.

الأولى: هي عدم مهاجمة اليابان لروسيا و تأكيده لذلك 3 مرات على فترات متباعدة من مصدر مختلف في كل مرة, و ربما تزامنت معلومة زورغه مع تنبيه من أمريكا أرسلته لروسيا تحذر أن هتلر في الطريق, بعد أن تسربت المعلومة من ألمانيا للسفارة الأمريكية و بدورها نقلتها لروسيا, بل و أرسلت بريطانيا نفس المعلومة ايضاً لستالين.

كان الجميع يعيب على ستالين ثقته المفرطة في هتلر, حسب ما يُذكر, و أن ذلك هو السبب في الخسائر الروسية في البداية, و لكن من قرأ عن ستالين جيداً يدرك تماماً أنه آخر شخص في العالم من الممكن أن يثق بشخص آخر, ما بالك لو كان هتلر الذي كان يُعلن على الملأ أن السوفييت هو العدو الأول.

دفعت تلك المعلومة (عن اليابان) في النهاية لسحب القوات من سيبيريا و نقلها لمعركة موسكو لتُصبح رسمياً تلك أول صفعة تيقظ هتلر من أحلامه, و يُدرك أن الحرب أصبحت أكبر من أن يجمع حتى قواته في مكان واحد للإحتفال في حالة الإنتصار.

قوة هتلر في الحرب لا يُمكن الإستهانة بها.. و أسلوبه في إدارة المعارك و خطة نقل الغذاء التي صُممت من مستشاريه و قدرة ألمانيا على إنتاج السلاح بهذا الكم هي عبقرية عسكرية كلما قرأت فيها أدركت أكثر و أكثر أنه قائد عسكري بارع ليس عليه غبار.. و لكن.. كان هناك ستالين ايضاً. “زعيم مدرسة الصبر”.

و يبقى السؤال, هل ضحى ستالين بشعبه مدركاً أن قدوم قوات هتلر إلى حدوده ستكون معركة صبر أكثر منها معركة سلاح, هل حقاً لولا ستالين لأنتصر هتلر في معركته بتلك الجبهة و تمكن من دخول روسيا… و هل حقاً أن أسطورة عامل الجو ما هي إلا عامل غير مباشر و كانت ألمانيا قادرة على تجاوزها و محسوبة من البداية..لو تحققت الخطة دون عرقلة ستالين؟

إذاً لماذا فشل واحد من أقصى أنواع الحصار الذي عرفه العصر الحدث.. حتى حصار سراييفو!

هل خدع ستالين الجميع بذلك؟ هل كان ستالين أذكى زعيم في تلك الحرب نظراً لما لديه من إمكانيات!

هذا ما يوضحه العامل الثالث في إنتصار روسيا.. و آخر و أهم عامل معنا بالسلسلة و لكن منقسم لأجزاء.. معركة الصبر.


الجزء التالي: الجبهة الشرقية:معركة لينينجراد: معركة الصبر: المعركة التي فتحت باب الجحيم على ألمانيا


ma3lomapoi

كل ما نهدف له نقل المعرفة والثقافة قدر المستطاع والمواضيع ليست كلها جادة ولكنها موضوعة بجدية

لا تعليقات بعد على “الجبهة الشرقية: الجزء الرابع: رسائل أثمن من السلاح.. كلمات أقوى من الرصاص.. دور سورج (زورغة) بالحرب

هذا الموقع يستخدم Akismet للحدّ من التعليقات المزعجة والغير مرغوبة. تعرّف على كيفية معالجة بيانات تعليقك.

error: Content is protected !!
%d مدونون معجبون بهذه: