الجبهة الشرقية:معركة لينينجراد: معركة الصبر: المعركة التي فتحت باب الجحيم على ألمانيا

الجزء الأول: حصار ال900 ليلة و حكاية أكبر فخ سقط به هتلر في تلك الحرب..

و المعركة في الأساس هي حصار وقع علي الاتحاد السوفييتي من تحالف بين ألمانيا النازية و فنلندا و إيطاليا الفاشية ضمن أحداث الحرب العالمية الثانية و أستمر لقرابة العامين و نصف (من سبتمبر 1941 إلي يناير 1944), و كانت تلك الأحداث ضمن أعنف ميدان بالحرب ما يُوصف بالجبهة الشرقية, نسبة للمعارك بشرق أوروبا.

و رسمياً ذلك الحصار هو أطول و أكثر حصار مدمر في تاريخ البشرية, و يتم تصنيف المعركة في روسيا علي أنها مذبحة و ليست معركة.

و عندما وقع الخلاف الحاد بين ستالين و هتلر, كما أوضحنا بالأجزاء السابقة, حدد هتلر مدينة لينينجراد (بطرسبرغ حالياً) على أنها أهم مدينة بالإتحاد السوفييتي بالكامل و يرجع ذلك لأهميتها السياسية و الاستراتيجية للسوفيت و كانت المدينة آنذاك مسؤولة عن إنتاج كم هائل من الأسلحة الهامة للجيش السوفييتي و كان يعتبر هتلر سقوط تلك المدينة بمثابة إنهيار تام للسوفييت. و تحقيق الحلم الألماني.

و تعتبر تلك الهجمة من أهم الهجمات بالنسبة لهتلر بالحرب لسبب رئيسي كما ذكرنا تحويلها لمركز إطعام ألمانيا على مستوى أوروبا بالإضافة إلى تحقيق الحلم الألماني القديم و هو الوصول بنافذة على بحر البلطيق و تأسيس مدينة “ألمانية” بالمنطقة الشرقية, مقبرة الغزاة, و يُقال أن هتلر كان ينوي الأستيلاء على المدينة و تحويلها لعاصمة ألمانية بشرق أوروبا و تغيير اسمها إلي “أدولفسبرج” نسبة لاسمه أدولف هتلر بدلاً من لينينجراد التي كانت قبل ذلك بطرسبرغ نسبة لبطرس الكبير الامبراطور الروسي مؤسس المدينة ثم لينينجراد نسبة للينين, و بعد سقوط الاتحاد السوفييتي عادت لاسمها القديم “بطرسبرغ” حتى اليوم.

حصار لينينجراد

و كانت تكمن الخطة في تشكيل حصار عنيف على المدينة و منع جميع سبل دخول أي بضائع او مؤن لها حتي تنهار المدينة بمجاعة و يسقط أغلب السكان قتلى نتيجة الحصار, فالعداء بين هتلر و الشيوعية كان قد وصل لحد الكره الشديد و كان يتمنى إبادة ذلك الفكر و القائمين عليه من الوجود, و كانت تُعرف عمليات ألمانيا في الحرب العالمية الثانية بالجبهة الشرقية بشراستها, و سُميت تلك العملية الشاملة لإسقاط الاتحاد السوفييتي ب “العملية بربروسا”.

أما عن التحالف الثلاثي, فكان العداء بين فنلندا و روسيا عداء قديم قبل تأسيس الإتحاد السوفييتي عندما أحتلت روسيا فنلندا و أرتكبت بها جرائم بشعة بحق الشعب, ثم حاولت ترويس الدولة, أي تحويلها لدولة روسية بما يشمل ذلك اللغة ايضاً, و لكن فشل الأمر و تحول لإغتيالات للقادة الروس. ثم أشتعلت أزمة في الحرب العالمية الثانية عندما بدأت حرب شرسة بين فنلندا و الاتحاد السوفييتي تُعرف ب”حرب الشتاء” انتهت بخسارة فنلندا لمناطق من أرضها ضمها الإتحاد السوفييتي, و تحالفها مع ألمانيا في تلك الجبهة كان بوعد من هتلر بعد إسقاط السوفييت ان يمنحهما المناطق التي خسرتها مرة آخرى.

و بالفعل تم إرسال جيش عملاق ألماني فنلندي إيطالي مكون من 725 ألف جندي (بشكل مبدئي و إجتاز المليون لاحقاً) إلى روسيا, وتم الدفع بجبهة قوية تمكنت من الوصول للينينجراد بقيادة “فيلهلم فون ليب” التي بدأت بحصار على المدينة دون غزوها, و ذلك لسحب فئة كبيرة من جيشها و ضخه على حدود موسكو.

و تم تشكيل الحصار الألماني من جنوب لينينجراد بينما ضغط الجيش الفنلندي من شمال المدينة, و تم عزل المدينة تماماً عن أي أتصال خارجي بالعالم بنجاح, و منع دخول و خروج أي مؤن للمدينة إلا أن الجيش السوفييتي تمكن من العثور علي ثغرة و تشكيل طريق صغير اصبح بمثابة مصدر الأكسجين للمدينة التي تحتضر.

و هنا تكمن الخدعة الكبرى. التي نعرضها في الجزء التالي.


الجزء الثاني: عبقرية هتلر تكمن في التفاصيل.. إنهيار السوفييت وحكاية أسعد خبر لهتلر بالحرب


ma3lomapoi

كل ما نهدف له نقل المعرفة والثقافة قدر المستطاع والمواضيع ليست كلها جادة ولكنها موضوعة بجدية

لا تعليقات بعد على “الجبهة الشرقية:معركة لينينجراد: معركة الصبر: المعركة التي فتحت باب الجحيم على ألمانيا

هذا الموقع يستخدم Akismet للحدّ من التعليقات المزعجة والغير مرغوبة. تعرّف على كيفية معالجة بيانات تعليقك.

error: Content is protected !!
%d مدونون معجبون بهذه: