من تاريخ الأمة: معركة الصعود: معركة أجنادين.. خالد بن الوليد

الجزء الأول: بالليل رهبان, و بالنهار فرسان, و لو سرق ابن ملكهم لقطعوا يده… الضربة الأولى… دور أبو بكر.

قبل الدخول في واحدة من أهم و أشهر المعارك في تاريخ “البشرية”, نعود لنقطة البداية, كانت بداية الفتوحات الإسلامية في الشام تكمن في معركة العربة, و هي بداية الإلتحام الفعلي بين قوات مسلمة ضد الروم بداخلها, و وقعت المعركة بين 3 آلاف من جيش الروم ضد ألف من جيش المسلمين بقيادة “أبو أمامة الباهلي” و تمكن الباهلي من تحقيق إنتصار هام معنوياً في تلك المعركة و تراجع الروم بعد تلك الهزيمة.

و لحقهم الباهلي مرة آخرى بعد تراجعهم و هزمهم هزيمة ثانية, بل و لحق من تبقى ايضاً بهزيمة ثالثة “معركة دائن”, و معركة دائن تعتبر هي المعركة التي فتحت الطريق أمام المسلمين لدخول “غزة” بفلسطين.

إنتهت تلك المعركة و التي ليست بحجم ما تلاها, و هي المعارك التاريخية “أجنادين” ثم “اليرموك”, و أجنادين وقعت في شهر يوليو عام 634 (جمادي الأول 12هـ), و معركة أجنادين هي واحدة من أهم المعارك في تاريخ فتوحات الشام و وقعت ايضاً بفلسطين على مقربة من مقر هرقل (بحمص), و كان هرقل آنذاك واحد من أقوى القادة العسكريين في العالم.

هرقل

عندما وصلت الأنباء لهرقل عن إستمرار دخول المسلمين بالشام أرسل جيشاً من 100 ألف مقاتل (أو ما يقرب) لصد دخول الإسلام لتلك المناطق, و في تلك الفترة كان أمير المؤمنين “أبو بكر الصديق” قد أسند مهمة قيادة الجيش لسيف الله المسلول “خالد بن الوليد”, و لم تقع أي معركة بذلك الحجم داخل الشام بين المسلمين و الروم, قبل أجنادين.

و رداً على إرسال الروم جيشاً بهذا الحجم, تمكن المسلمون من جمع جيش وصل عدده ل 27 ألف جندي فقط, و لكن أضف إليهم قيادة خالد. و إزداد عدد المسلمين و وصل ل 33 ألف جندي تقريباً بعد أن إلتقى 5 من أعظم قادة القوات المسلمين في التاريخ و هم “خالد بن الوليد” و “أبو عبيدة الجراح” و “يزيد بن أبي سفيان” و “شرحبيل بن حسنة” و “عمرو بن العاص”.

نظرة عامة على الموقف:

وصلت في تلك الفترة الدولة البيزنطية بعهد هرقل لما وصفه الغرب “السلام” فقد أنهت تلك الدولة آنذاك حروب شرسة مع الدولة الساسانية (الفرس) استمرت لفترة طويلة, و حل على تلك الدولة 4 سنوات من الهدوء التام و التمكن من منطقة عملاقة بالشرق. و أثناء ذلك الهدوء كان محمد صلى الله عليه و سلم قد وصل بالدولة الإسلامية إلى بر الأمان و أصبح للدولة كيان و للإسلام مكانة و هيبة و أصبح المسلمون قادرون على تشكيل دولة و جيش ليُكملوا ما بدأه رسول الله بنشر الدعوة و يُدافعوا عن دينهم.

و لكن أثناء تلك الفترة من صعود الدولة الإسلامية و بداية الهدوء بالدولة البيزنطية, توفى رسول الله صلى الله عليه و سلم عام 632 ميلادية (11 هـ) أي قبل إندلاع تلك المعركة “أجنادين” بعامين. و أصبح أبو بكر رضي الله عنه في موقف صعب فكل خطوة سيتخذها أبو بكر في تلك الفترة حاسمة بلا شك في إستمرار إنتشار الدعوة و في تماسك الدولة الإسلامية (بأمر الله) و نجح أبو بكر في ذلك بعد أن وهبه الله أخلص رجال عرفهم العالم.

عودة للمعركة, بعد إلتقاء العظماء الخمس عند أجنادين, كان الإتفاق على تسليم القيادة العامة ل “أبو عبيدة” و القيادة على الخيل لخالد, و في تلك الليلة أرسل أخو هرقل رجل عربي تابع له ليدخل بين جيش المسلمين متخفياً و ينقل له وضع الجيش و نقاط ضعفه و بعض أسراره, و عاد الجاسوس لهرقل قائلاً:

“بالليل رهبان, و بالنهار فرسان, و لو سرق ابن ملكهم لقطعوا يده, و لو زنا رجم لإقامة الحق فيهم.. لئن كنت صدقتني لبطن الأرض خير من لقاء هؤلاء على ظهرها”

و هذا الجاسوس الذي تم إرساله تختلف المصادر على من أرسله بين أخو هرقل و بين أحد قادته.

و من وصف الجاسوس يتضح أن دور أبو بكر في بداية صعود الدولة الإسلامية مع تمسكه بشريعة الإسلام و بما نزل على رسول الله من تعاليم و مبادئ و إستمراره بكل ما أوتي من قوة لكي تظل الدولة الإسلامية على ما تركها رسول الله صلى الله عليه و سلم, يجعل من أبو بكر واحد من أعظم القادة المخلصين الذين عرفهم التاريخ, و يعكس ايضاً سبب هام في إخلاص القادة و من بعدهم الجنود في أرض المعارك بهذا الشكل لراية الحق, راية الإسلام.


الجزء الثاني: سباق على الإستشهاد.. لقد رمينا الروم بأرطبون العرب.


ma3lomapoi

كل ما نهدف له نقل المعرفة والثقافة قدر المستطاع والمواضيع ليست كلها جادة ولكنها موضوعة بجدية

هذا الموقع يستخدم Akismet للحدّ من التعليقات المزعجة والغير مرغوبة. تعرّف على كيفية معالجة بيانات تعليقك.

error: Content is protected !!
%d مدونون معجبون بهذه: