حكاية جمال عبد الناصر و سنغافورة. بالدليل ما صحة تلك الرواية من عدمه؟

من ضمن الروايات التي أنتشرت على الإنترنت لفترة طويلة مؤخراً, هي حكاية عداء عبد الناصر لسنغافورة كدولة و رفضه مساعدتها بحجة أنها دولة ليس لها مستقبل, و تختلف الروايات بين عبد الناصر بيستظرف و يقول أين تقع سنغافورة و شاور عليها على الخريطة, و التي لم نشاهد إستخدام مثيل لها في عالم السياسة بين الدول.

عبد الناصر و لي كوان يو
عبد الناصر و لي كوان يو (رئيس الوزراء المؤسس لسنغافورة)

بشكل عام هذا البوست ليس دفاعاً عن عبد الناصر أو هجوماً عليه, لكن كما تعودنا هدفنا في النهاية هو نقل المعلومة “الصحيحة” قدر الإمكان, و فيما يخص عبد الناصر بشكل خاص و الذي يمتلئ تاريخه بالعديد من النزاعات بين مؤيدين و معارضين, يجب أخذ ما يروى عن عبد الناصر بشكل خاص من مصادر موثوقة حيادية و مراجعتها لأن عبد الناصر بشكل عام بعيداً عن شخصه أغلب ما يتناقل عنه كمعلومات مغلوطة تماماً و مواقع التواصل الإجتماعي سهلت نشر ذلك.

بعد تلك المقدمة الطويلة المملة, لتوضيح صحة رواية عبد الناصر و سنغافورة سنذكر حدث نعتقد أنه كافي ليحسم الجدل في تلك النقطة, و الحدث كان يوم 8 مارس عام 2016 و هو الإحتفال بمرور 50 عاماً على العلاقات المصرية السنغافورية بحضور وزير الصناعة المصري “طارق قابيل” في مصر.

صورة من الإحتفالية
Credits: Prime Minister Office Singapore

يُمكنك مشاهدة تفاصيل الإحتفال و الخطاب بالإنجليزية مكتوب من خلال موقع “مكتب رئاسة وزراء سنغافورة” الرسمي من هنا:


https://www.pmo.gov.sg/Newsroom/remarks-dpm-teo-chee-hean-reception-celebrate-50-years-diplomatic-relations-between


و تلخيصاً للخطاب الذي ستجده بالرابط أعلاه, سنذكر أهم الأجزاء من الخطاب بالرابط لتلخيص الموضوع, تحدث نائب رئيس وزراء سنغافورة تيو تشي هين في الإحتفال قائلاً:

“السادة الحضور, يسعدني هذه الأمسية أن نحتفل بمرور 50 عاماً بالتحديد على تأسيس العلاقات المصرية السنغافورية, و أثناء زيارتي هنا خضت نقاشات عديدة مع ممثلين من سنغافورة عن تاريخ مصر و الأماكن التاريخية بالقاهرة..

مصر, و التي دائماً تُذكر باسم “أم الدنيا” ستظل دائماً و أبداً صديق مقرب و مميز لسنغافورة… و في عام 1965 عندما أصبحت سنغافورة دولة مستقلة لم يكن لدينا أي فرصة للبقاء بسبب إنعدام الموارد...

وقفت مصر بجانبا و أعترفت بإستقلالنا و تم تأسيس أول علاقات لسنغافورة مع دولة عربية و كانت مصر عام 1966, و لعبت مصر دور هام في تأمين حصول سنغافورة على عضوية بدول “حركة عدم الإنحياز” و تأسست منذ ذلك الوقت علاقات قوية بين زعماء البلدين “جمال عبد الناصر و لي كوان يو”…

الترابط قوي بين البلدين منذ إفتتاح قناة السويس و قبل إستقلال سنغافورة و التي أدت لتحول سنغافورة لميناء هام و تنشيطها تجارياً..”

ما تم ذكره بالأعلى هو ترجمة حرفية لأجزاء من الخطاب الطويل بالرابط. و كان يقصد دخول سنغافورة كدولة بحركة عدم الإنحياز هو إعلان من جميع المشتركين فيها بإعترافهم بسنغافورة كدولة ايضاً, لذلك تعتبر سنغافورة تلك الخطوة من عبد الناصر هي دعم قوي نحو إستمرار إستقلالهم في بداياته. و بداية العلاقات عام 1965 كان في عهد عبد الناصر الذي مات عام 1970.

نكتفي بهذا القدر من الخطاب الطويل الذي ألقاه نائب رئيس وزراء سنغافورة آنذاك و وزير أول سنغافورة حالياً (منصب مشابه لنائب رئيس الوزراء و لكن بصلاحيات أعلى) “تيو تشي هين” في تلك الإحتفالية, و هي دليل نعتقد غير قابل للجدل بحقيقة أن حادثة عبد الناصر و سنغافورة ماهي إلا رواية أسطورية تم الترويج لها ربما لأهداف معينة.

تيو تشي هين

الحقيقة الوحيدة التي تروج هو طلب سنغافورة آنذاك معونة مالية من مصر عام 1965, و رفضت مصر بسب دخولها حرب اليمن التي أستمرت حتى بدأ الإنسحاب بعد كارثة 1967. و لم تتأثر علاقات البلدين بالرفض آنذاك على الإطلاق.

و هذا الموضوع لا يناقش الفرق بين البلدين و لا أين نحن و أين هم, فهذا موضوع اخر و غير متعلق بما تم ذكره, المكتوب تحديداً له دور واحد فقط, و هو توضيح صحة المعلومة من عدمه, و التي يتضح أنها خرافة تم تداولها على مستويات من المفترض أنها رفيعة من الكُتاب, مما يوضح خطورة تسييس القلم سواء مع أو ضد.

ma3lomapoi

كل ما نهدف له نقل المعرفة والثقافة قدر المستطاع والمواضيع ليست كلها جادة ولكنها موضوعة بجدية

هذا الموقع يستخدم Akismet للحدّ من التعليقات المزعجة والغير مرغوبة. تعرّف على كيفية معالجة بيانات تعليقك.

error: Content is protected !!
%d مدونون معجبون بهذه: