تشي جيفارا.. حكاية طبيب تحول لأشهر ثوري في العصر الحديث بسبب.. دراجة!

إرنستو جيفارا الشهير باسم “تشي جيفارا” أرجنتيني ولد عام 1928 في روساريو بالأرجنتين, و رغم أن تشي توفى بعمر ال 39 فقط, و لكن على مدار مشوار حياته القصير أصبح جيفارا من أشهر الثوريين الذين عرفهم العالم. و لكن كيف بدأ مشوار جيفارا و لماذا ذلك الإصرار؟

فقد كرس جيفارا حياته بالكامل لمكافحة الإمبريالية و كان يأمل في تأسيس المجتمع الإشتراكي المثالي, و يُعتبر أهم و أنجح مرحلة في حياة جيفارا هي نجاح الثورة الكوبية و التي تعاون فيها مع القومي الكوبي الشهير “فيدل كاسترو”, و نجاح جيفارا في كوبا لا يقتصر على الثورة و نجاحها و صعود كاسترو للحكم فقط.

بل يكمن نجاح جيفارا في كوبا فيما بعد الثورة, فقد كان مشروع جيفارا المتكامل يكمن في تطوير عقلية المواطن بشكل يحميه من أن يسقط فريسة لأنياب الإمبريالية و ضحية للمغريات التي لا تفيد إلا بتربح الأثرياء فقط, فقد طور جيفارا من إقتصاد كوبا و منهجية الدولة الإقتصادية و أسس مفهوم أن الفرد هو أساس المجتمع, و قد ظهر مردود ذلك بوضوح في بدايات الثورة الكوبية عندما إزداد معدل القادرين على القراءة و الكتابة من الشعب الكوبي من 60% إلى 96%.

و قد أسس جيفارا بالشعب الكوبي مفهوم كان يصفه باسم “الرجل الجديد” و الذي يعتمد على تطوير الجانب الأخلاقي و الولاء للدولة و تنشيط جانب الوعي للمواطن في محاولة لحمايته من السقوط في بئر العمل من أجل المغريات و ليس من أجل تطوير ذاته و الأساسيات.

و من هنا حصل جيفارا على تلك الشهرة العريضة و التي ألهمت جميع سكان أمريكا الوسطى و الجنوبية تقريباً و إنتشر مفهوم جيفارا في تلك المناطق مثل الوباء و أصبح رمز أمام المؤسسات الإقتصادية العالمية لو أستمر لإنقلبت الموازين و أفلس الكثير من أصحاب الثروات في العالم.

و جيفارا كان شاب مواظب على القراءة و تأثر كثيراً بالفكر اليساري, و قبل إنضمامه لأي نشاط سياسي, كان جيفارا على المستوى البدني متفوق للغاية و مهتم بقوته و لياقته الجسمانية, و ألتحق بجامعة بوينس آيريس لدراسة “الطب” في بداية حياته. و في عام 1950 بدأ جيفارا رحلة بدراجة.. نتج عنها تغيير في الأقطاب السياسية بالعالم.

فكما ذكرنا كان جيفارا رياضي من الطراز الرفيع, و في عام 1950 قام برحلة بالدراجة وحيداً ل 4500 كم تمكن من خلالها من أن يزور منطقة شمال الأرجنتين بالكامل بما فيها المناطق النائية و البعيدة, و كلما أزداد جيفارا في تلك الرحلة كلما أزداد تأثره بالفقر الذي كان يشاهده, مع إستمرار الجولة و رؤية الجانب الآخر من الثراء الفاحش ايضاً.

و في العام التالي,1951, قام جيفارا برحلة عكس الإتجاه ل9 أشهر لجنوب الأرجنتين و لكن مع أحد أصدقائه, ليرى نفس الأمر ايضاً في المناطق البعيدة الغير مخدومة, و لكن رحلة الجنوب كانت بدراجة نارية.

تأثر جيفارا كثيراً بتلك الرحلات فور عودته, و أدرك أن العالم ينقسم إلى قسمين و ربما أكثر, و ذكر جيفارا إندهاشه برغم الفقر و الشقاء الذي يعيش به طبقة كبيرة للغاية في الأرجنتين, إلا أن هؤلاء الفقراء يجمعهم الود بشكل مؤثر للغاية, و سجل جيفارا ملاحظات عديدة خلال تلك الرحلات يُمكنك التعرف عليها من خلال كتاب “يوميات الدراجات النارية” و الذي تم تجسيده في فيلم بنفس الاسم (إسباني) عام 2004. .. و كان يبلغ جيفارا من العمر أثناء تلك الرحلات 23 عاماً فقط.

إستمرت رحلات جيفارا لاحقاً و شملت بوليفيا و جواتيمالا بعد أن أنهى دراسته و حصل على شهادته في الطب, و سافر إلى المكسيك و عمل بمستشفى عام هناك في العاصمة مكسيكو و بدأ يلقي محاضرات بجامعة بجانب عمله كمصور صحفي لأحد وكالات الأخبار.. ولم يمضي سوى عامين فقط حتى قابل شريك الكفاح “فيدل كاسترو” لتنقلب موازين العالم فعلياً على يد هذا الثنائي الفريد.  

ma3lomapoi

كل ما نهدف له نقل المعرفة والثقافة قدر المستطاع والمواضيع ليست كلها جادة ولكنها موضوعة بجدية

هذا الموقع يستخدم Akismet للحدّ من التعليقات المزعجة والغير مرغوبة. تعرّف على كيفية معالجة بيانات تعليقك.

error: Content is protected !!
%d مدونون معجبون بهذه: