الجزء الثاني: لماذا يدفع محارباً حياته ثمناً في لعبة!

و كما ذكرنا بالجزء الماضي, كانت اللعبة في البداية مقتصرة على فئة الأثرياء و الطبقة العليا بالدولة, و لكن مع مرور الوقت بدأ يتحول أسلوب الإحتفال بمبارزة الجلادييتور كوسيلة لتنفيذ أحكام الإعدام, و كان ذلك سبب مباشر لتحويله لحدث ضخم و أصبح غير مقتصر على الطبقة الرفيعة فقط.

و لم يكن جميع الجلادييتور عبيد فكان من ضمنهم متطوعين و شمل ذلك نساء ايضاً, و لكن جميع الجلادييتور هم خريجي مدارس تدريب تعدهم لتلك الأنواع من المبارزات القاتلة و أغلبهم مساجين أو عبيد. و تطورت تلك المبارزات حتى شملت العديد من أنواع الأسلحة المختلفة لاحقاً و ليس السيف “جلاديوس” الذي كما ذكرنا أصل التسمية.


و التساؤل الذي يُطرح دائماً ما سبب دفع المساجين و العبيد أنفسهم في تلك المباريات المميتة؟

يُعتقد أن السبب في البداية هو نيل الإحترام, فأغلب الشخصيات المنضمة لتلك المبارزات هي شخصيات منبوذة أو محتقرة من المجتمع و لكن بمجرد دخولهم الحلبة و بداية القتال و إظهار الروح القتالية و بعض الأساليب المعتادة التي يتم تدريبهم عليها في المدارس لإظهارهم بمظهر المقاتل البطل, يتحول الشخصية المنبوذة لواحد من أشهر و أكثر الشخصيات المفضلة المحبوبة في المجتمع. يُشبع ذلك رغبة لدى المقاتل و يحوله من مجرم لبطل في ليالي معدودة أو يسقط قتيل على الأرض و تبتلعه و ينساه الجميع بما فيهم هو نفسه..

و لم تكن جميع تلك المباريات بالخطورة التي وثقت تاريخياً بل مرت حقبة مُنع فيها أن يقتل المبارز الاخر و تنتهي المباراة دون قتل و ذلك الأمر استمر ل41 عاماً في فترة حُكم أغسطس (أول إمبراطور روماني) حيث منع ذلك التقليد مع إستمرار المباريات دون قتل. و لكن بعد وفاته عاد تقليد القتل مرة أُخرى لإرضاء الجماهير التي أصبحت متعطشة للدماء, بل يُذكر أن في بعض المباريات التي لم يسقط بها الجلادييتور قتيل كان يتم قتله بعد المباراة و ذلك لإشباع رغبة عجيبة من جماهير الدولة الرومانية برؤية سفك دماء و إزهاق أرواح!

الإمبراطور أغسطس

و على مدار التاريخ و خصوصاً مع بداية عهد تيتوس تطورت كثيراً تلك اللعبة و إزدادت عدد أيام إقامة تلك الإحتفالات على مدار العالم و التي ربما وصلت لأكثر من 100 يوم من السنة, و أصبح الدفع بالضحايا هو الوصف المناسب عن الوصف بالمقاتلين.

تطورت اللعبة و تحولت ساحتها و كأنها قطعة من الجحيم, فكان يتم الإعلان عن المباراة قبل بدايتها ببضعة أيام من خلال منشورات تُعلق/تُكتب بمختلف أنحاء المدينة مع ذكر أسماء أشهر إثنان متبارزان فيها, و تنوع أنواع المقاتلين و أصبح لكل شخص هوية بين مبارز بالسيف جلادييتور و مبارز بسيفين قصيران و أنواع مختلفة من المقاتلين بمختلف الأسلحة.

تبدأ المباراة بنزول اثنان مقاتلان يتبارزا بسيوف خشبية و تستمر العروض الخشبية حتى يبدأ إشارة الإعلان عن المبارزة بالأسلحة المعدنية من خلال بوق, و هي اللحظة الأكثر حماساً و التي تطورت بشكل مرعب, حيث يتم الدفع بمقاتلين متعددين الأشكال داخل الحلبة و أغلبهم عبيد و مساجين و أسرى حرب, و من يخشى النزول يبدأ جره مجبراً بالأغلال و رميه بساحة القتال.

و هنا يتضح تطور طبيعة اللعبة نفسها بين اندفاع العديد نحوها لتحويله من منبوذ لبطل و بين محاولة العديد الهروب من ساحات معاركها لتتحول من حلبة قتال لمقبرة جماعية دون مبالغة..

و لكن لماذا تطورت الأوضاع و أصبح النزاع عليها بهذا الشكل الدموي خارج الحلبة بين الجماهير.. لذلك سبب هام نعرضه بالجزء التالي و الأخير بإذن الله.


الجزء الأخير: السر وراء تحول اللعبة من متعة مشاهدة لصراعات دامية بين الجماهير. و نهايتها


ma3lomapoi

كل ما نهدف له نقل المعرفة والثقافة قدر المستطاع والمواضيع ليست كلها جادة ولكنها موضوعة بجدية

لا تعليقات بعد على “الجزء الثاني: لماذا يدفع محارباً حياته ثمناً في لعبة!

هذا الموقع يستخدم Akismet للحدّ من التعليقات المزعجة والغير مرغوبة. تعرّف على كيفية معالجة بيانات تعليقك.

error: Content is protected !!
%d مدونون معجبون بهذه: