محاولة إنقلاب 1981 بإسبانيا. أذكى لعبة سياسية شهدتها الحرب الباردة

الجزء الأول: الأوضاع السياسية في إسبانيا بعد تولي الملك و أزمة إنفصال الباسك و الدوافع للإنقلاب.

في عام 1981 قام عميد الحرس المدني الإسباني “أنطونيو تيخيرو” بقيادة مجموعة مكونة من 200 جندي من الحرس الوطني للسيطرة على مجلس النواب الإسباني من أجل إنتخاب رئيس وزراء, و قام بإحتجاز جميع من بالداخل كرهائن, و كان ذلك في عهد الملك “خوان كارلوس الأول”.

و أنطونيو تيخيرو كان شخصية معروفة بإسبانيا, فبعد أن تدرج بالمناصب على مدار حياته و تنقل بأنحاء إسبانيا, حتى وصل للنهاية لمنصب قائد الكوماندوز بإقليم الباسك بإسبانيا, بدأت شهرته الفعلية, فبعد توليه المنصب لفترة قصيرة أعلن علناً في إحدى المرات عن بعض التلميحات الساخرة من علم الباسك, و هناك أزمة بالأساس بإقليم الباسك مع إسبانيا و الذي يريد الإنفصال هو الاخر مثل إقليم كتالونيا.

تحولت سخرية تيخيرو من علم الباسك إلى كارثة, فبسبب غضب سكان الباسك من تصريحاته في فترة نشاط جماعة “إيتا” الإرهابية الإسبانية, قامت الجماعة التي كانت في حالة شبه حرب مع تيخيرو الذي أُرسل إلى هناك لإسقاطها, بوضع علم استفزازي لشعار استقلال الباسك و لكن مصحوب بقنبلة مخفية.

و عندما تدخلت قوات الشرطة من أجل إزالة العلم إنفجرت القنبلة التي تسبب في سقوط العديد من قوات الحرس المدني قتلى و تم نقل تيخيرو بسبب الكارثة, و بعد نقله أجتمع تيخيرو في الخفاء مع قائد بالشرطة و جنرال بالجيش حيث كان ثلاثتهم متمسك بالفاشية و غير راضي عن زوالها مع الملك الجديد خوان كارلوس, مما أدى لمحاولتهم للقيام سوياً بحركة إنقلاب عام 1978 و لكن فشلت المحاولة و تم سجن تيخيرو بتهمة التمرد ل 7 اشهر و 7 ايام ثم تم إطلاق سراحه.

و مع خروج تيخيرو من السجن, كانت الأوضاع قد سائت للغاية في إسبانيا مع إرتفاع التضخم و زيادة البطالة و بدأ العنف من جماعة إيتا يزداد بشدة. و تحولت إسبانيا آنذاك لمسرح لعدة مذابح بين مختلف الطوائف و الأحزاب بشكل خاص مع بداية تحول إسبانيا للحُكم الديمقراطي و التخلص من بقايا الفاشية, الأمر الذي واجه رفض و عنف من جماعات فاشية بإستمرار.

تيخيرو

أستمرت الأوضاع في إسبانيا بالتقلب متواصل في فترة السبعينات من القرن الماضي, و مع بداية الثمانينات بدأت تزداد سرعة الأحداث من إستقالة وزراء و مسيرات شيوعية و مطالبات بسحب الثقة من الحكومة و استمر الضغط حتى انتهى الامر بإنتصار الضغط الشيوعي و إعلان رئيس الوزراء إستقالته في يناير عام 1981.

و مع سقوط الحكومة تحول الوضع السياسي بإسبانيا إلى حالة فوضى تامة بخطف مهندس يعمل بمشروع نووي إسباني و قتله لاحقاً و بدأ إقليم الباسك بتصعيد الأمور بإستقبال الملك و الملكة بهتافات استهجان و رفض دخولهم, في فترة لم يمضي على تولي الملك سوى 5 سنوات فقط منذ وفاة الزعيم الفاشي الشهير فرانثيسكو/فرانشيسكو فرانكو بعد أن ظل 39 عاماً كاملة في السلطة.

و مع تلك الفوضي بدأت الحكومة تتحرك من أجل بداية إنتخاب رئيس وزراء اخر و كان بالفعل هناك رئيس وزراء قائم بالأعمال و على وشك إستبداله. و لكن وقعت كارثة بوفاة أحد أعضاء حركة إيتا المطالبة بتحرير إقليم الباسك و استقلاله عن إسبانيا, بعد أن قضى 10 ايام تقريباً محجوز بداعي التحقيقات حيث توفى ضحية التعذيب, حسب ما قيل, مما أشعل حالة إضراب و أعمال شغب عنيفة في الباسك.

و جميع تلك الأحداث وضعت الملك في مأزق و تحت ضغط شديد, و أعطت حافز لجميع مؤيدي الفاشية أن الديمقراطية فاشلة و لابد من عودة الفاشية مرة أخرى للسيطرة على الأمور.. و لكن.. هناك خدعة تاريخية لُعبت في تلك الأحداث. و هذا ما سيتضح في الجزء التالي.

يُتبع في الجزء الثاني غداً بإذن الله..


الجزء الثاني: بداية الإنقلاب و أحداثه الدرامية و كيف إنتهى, و لغز اللعبة السياسية وراء الإنقلاب..


ma3lomapoi

كل ما نهدف له نقل المعرفة والثقافة قدر المستطاع والمواضيع ليست كلها جادة ولكنها موضوعة بجدية

هذا الموقع يستخدم Akismet للحدّ من التعليقات المزعجة والغير مرغوبة. تعرّف على كيفية معالجة بيانات تعليقك.

error: Content is protected !!
%d مدونون معجبون بهذه: