الجزء الثاني: بداية الإنقلاب و أحداثه الدرامية و كيف إنتهى, و لغز اللعبة السياسية وراء الإنقلاب..

و كما أنهينا بالجزء الماضي بدأ التوتر يطيح بإسبانيا و مع إستغلال مؤيدي الفاشية و الراغبي في عودتها بدأ الضغط يشتد على الملك و على الحكومة.

و في وسط ذلك و تأثراً بحادث مقتل أحد رجال المقاومة لإنفصال إقليم الباسك, بدأت استقالات عديدة داخل وزارة الداخلية, و في محاولة لإحتواء الأمر طالب رئيس الوزراء “المؤقت” بجمع اعتماد البرلمان من أجل إعتماده كرئيس وزراء دائم و وقف سحب الثقة و لكن لم يتمكن من جمع أصوات كافية نتيجة حملة شديدة من الصحافة على الحكومة, فبدأ الترتيب لإعادة تصويت على المنصب.

صوطيلو رئيس الوزراء المؤقت

و قد تم تحديد إعادة التصويت لإنتخاب رئيس الوزراء المؤقت “صوطيلو” على أن تكون يوم 23 فبراير عام 1981, و في تلك الفترة كان تيخيرو خارج السجن, و بدأ التخطيط للقيام بمحاولة الإنقلاب في نفس يوم إعادة التصويت, و شملت محاولة الإنقلاب أكثر من منصب رفيع بالجيش أهمهم الجنرال “ألفونسو أرمادا” (غير معلن) و الذي كان أحد المقربين من الملك “خوان كارلوس الأول”.

هجوم تيخيرو

و بالفعل بدأت محاولة الإنقلاب يوم 23 فبراير حيث اقتحم تيخيرو مبنى الكونجرس الإسباني بالرشاشات و كان المكان مجهز بعدة أجهزة تسجيل للراديو و الصحافة من أجل متابعة الانتخابات و عدة كاميرات بالداخل, مما أدى لمشاهدة العالم حدث نادر و هو محاولة إنقلاب بث مباشر.

و دخل تيخيرو على الفور و أمسك بالمذياع قائلاً “لا أحد يتحرك”, و لكن واجهه الجنرال و نائب رئيس الوزراء آنذاك “ميلادو” مما أدى لإطلاق تيخيرو النار في الهواء ثم تلالها إطلاق النار من الرشاش مما أدى لإصابة البعض بداخل القاعة, و لكن رغم ذلك رفض ميلادو الانصياع و ظل معادياً لتيخيرو و لم يتمكن تيخيرو من إجباره إلا بعد عناء للذهاب و الجلوس بمقعده.

و بدأ العنف عندما انقض تيخيرو على رئيس الوزراء ثم دفعه خارج القاعة و رئيس الوزراء يصرخ “هذا جنون” و لكن رد تيخيرو كان “أي شئ من أجل إسبانيا, فأنت لست رئيس أي شئ الآن”, و تزامن مع ذلك تحرك الجيش ايضاً في فالنسيا و حتى تلك اللحظة نجحت محاولة الإنقلاب, و كان تيخيرو بإنتظار وصول القادة العسكريين من أجل السيطرة على الموقف و إعادة تشكيل الحكومة.

و أنتشرت الأنباء سريعاً حول أوروبا و أعلن الاتحاد الأوروبي رفضه التام لتلك المحاولة, و أشهرهم تاتشر التي وصفت المحاولة بعملية إرهابية. و وسط كل تلك الضجة بدأت أول خطوة في السقوط و هو فشل الجنرال “روجاس” في الإطاحة بقيادة الجيش مما أدى لفشله في السيطرة على أجهزة الدولة مثل الراديو و الإذاعة, كما كان متفق عليه, و توجه أحد القادة “أرمادا” إلى قصر الملك و عرض عليه أن يتم تشكيل حكومة جديدة و لكن ليست الحكومة القائمة على الإنقلاب.

أرمادا

بل طالب منه أن يتغاضي عن تيخيرو و يقوم بتعيين حكومة اكثر هدوءاً خوفاً من دخول إسبانيا في فترة ديكتاتورية حادة, و لكن رفض الملك العرض, إلا أن الأجواء ظلت مشتعلة و بشكل خاص في فالنسيا حيث تم نشر العديد من القوات و الدبابات و كان الإنقلاب شبه ناجح بها, و لكن بدأت الشرطة تتمركز بالقناصة و تم إعلان حظر التجوال و حالة الطوارئ بعد ان أحاط الجيش المدينة بالكامل.

صمم الملك علي رفض الإنقلاب و اعفي أرمادا من مهامه (و الذي تداولت شكوك انه كان من القائمين على الإنقلاب ايضاً), و في اليوم التالي ظهر الملك على التلفاز و هو يرتدي زي القائد الأعلى للقوات المسلحة ليوضح موقفه من الإنقلاب و أوضح أنه أعطى أوامر لجميع الأجهزة الاخرى بالدولة بإتخاذ كافة الاجراءات لوقف الإنقلاب.

خطاب الملك

و يُعتبر ذلك الخطاب هو أهم لحظة سياسية في تاريخ خوان كارلوس في إسبانيا فبعد هذا الخطاب أيقن الجميع أن الإنقلاب قد فشل للأبد, و عندما قرأ تيخيرو الصحف في اليوم التالي و علم أن قادة الجيش بدأت تنتقد حالة الرهائن داخل الكونجرس الإسباني أيقن تيخيرو أن الإنقلاب قد فشل و أصبح “محاولة” فقط. كما وصف العديد ظهور الملك خوان كارلوس على أنه عقلاني و استطاع بذكاء إحتواء الامور.

و بدأت الرهائن تخرج شيئاً فشيئاً على يد قوات الحماية المدنية و لكن حاول تيخيرو المقاومة إلى أن تم اعتقاله بمنتصف نفس اليوم 24 فبراير عام 1981, لينتهي الإنقلاب رسمياً, و يُعتبر هذا الإنقلاب في تاريخ إسبانيا هو اخر محاولة رسمية لإعادة الفرانكونية أو فاشية الحاكم فرانكو الذي كان متولي إسبانيا قبل أن يتسلم خوان كارلوس المنصب كملك مرة آخرى في المنصب كإرث لعائلته.  

من اليمين: سواريز (رئيس الوزراء السابق) – كارلوس (الملك)
أرمادا – تيخيرو

و بعد مرور سنوات على الإنقلاب بدأت تظهر بعض الاسرار و بعض النظريات التي غيرت النظرة تجاه حقيقة الإنقلاب, فهناك العديد من الاسئلة المطروحة المثيرة للشك, فأولها اشتراك اثنين من أهم الداعمين للإنقلاب الخفيين و هم من أقرب الشخصيات للملك, و من إتجاه اخر تأخر الملك في الظهور بذلك الشكل و عدم محاولة عزله او منع أي وسائل اتصالات معه يطرح عدة تساؤلات ايضاً. و لكن بلا شك صب الإنقلاب في مصلحة الملك بنسبة 100% حيث أنهى شعبية مطالبي بعودة فاشية فرانكو للأبد كما فرض نفوذ الملك على الدولة و كان مصدر إلهاء كبير للشعب عما يحدث في الباسك و قتل كل طموحاته للإنفصال..

في رأيك هل كان الإنقلاب مدبر لصالح الملك و تم إستغلال تيخيرو؟ أم أنه إنقلاب فعلي؟

و هل حادثة ترامب تشبه تلك الحادثة بأي شكل؟ و هل انتهت بنفس النتائج؟

ma3lomapoi

كل ما نهدف له نقل المعرفة والثقافة قدر المستطاع والمواضيع ليست كلها جادة ولكنها موضوعة بجدية

لا تعليقات بعد على “الجزء الثاني: بداية الإنقلاب و أحداثه الدرامية و كيف إنتهى, و لغز اللعبة السياسية وراء الإنقلاب..

هذا الموقع يستخدم Akismet للحدّ من التعليقات المزعجة والغير مرغوبة. تعرّف على كيفية معالجة بيانات تعليقك.

error: Content is protected !!
%d مدونون معجبون بهذه: