ثورة الخبز: القاهرة: مصر – 1977, و حكاية واحدة من أشهر الأزمات في تاريخ مصر..

الجزء الأول: ما هي أسباب الإنفتاح.. “يا حرامية الإنفتاح.. الشعب جعان مش مرتاح”.  

واحدة من أشهر حالات العصيان المدني و الإضراب العام في الدولة, ثورة الخبز 1977, و التي وقعت بعهد السادات ضمن حملة الإنفتاح الشهيرة التي أخذ السادات على عاتقه تطبيقها و التي كان يعتبرها إنتعاشة إقتصادية و حضارية ايضاً لمصر. و مع إندلاع تلك الثورة كان الهتاف الشهير الذي تداول خلالها “يا حرامية الإنفتاح.. الشعب جعان مش مرتاح”.

ثورة الخبز 1977

بدأت الأزمة مع عام 1976, بعد إنتهاء الحرب ب 3 سنوات, حيث تمكن السادات من خلال حرب أكتوبر أن ينقل مصر من صف السوفييت لصف أمريكا بالحرب الباردة, و الذي كان شبه حيادي و ليس أمريكي بنسبة 100% إلا بعد توقيع معاهدة كامب ديفيد, و كان يدرك السادات في تلك الفترة أن دخول مصر بصف أمريكا بالحرب الباردة أو الإنسحاب من صف السوفييت بمعنى أدق سيلحقه إغراءات مالية من صف أمريكا من أجل إستمرار مصر بالإبتعاد عن السوفييت.

وصفت تلك الفترة بالمختصر بالإنفتاح, و هو أفضل وصف, لأن أمريكا و حلفائها تترجم دخولك بصفها بالغزو الثقافي حيث تدخل ثقافة تلك الدول داخل ثقافتك و تمزجها سوياً حتى تُصبح بشكل ما متحكمة بأهواء و أهداف و أحلام شعوب تلك الدول, و يعود بالطبع هذا الغزو بالنفع على الدولة و لكن يقتصر النفع على طبقة الأثرياء, و ذلك هو عكس السوفييت الذي يستهدف دائماً طبقة الفقراء بإعتبارهم القاعدة الأقوى و الأكثر عدداً بالدولة. لذلك فلكل طرف سياسته بين تأمين تحكمية فئة الأقلية الأثرياء و بين تأمين اندفاع حاكم الدولة بقوة فئة الفقراء.

مع دخول تلك السياسة بدأ السادات يسعى لدخول الإستثمارات الأجنبية لمصر بعد فترة طويلة من إقتصارها على دول محددة, و كانت تلك الدول أغلبها إن لم يكن جميعها دول فقيرة تتبع للجانب الشرقي (جانب السوفييت) بالحرب الباردة و لم يكن الإستثمار قبل الإنفتاح بمعنى الإستثمار الحالي بل الملكية للدولة و لكن مع ضمان خط إنتاج للمعدات من الإتحاد السوفييتي ليعود عليه بالنفع ايضاً.

و مع طلبات السادات بالدعم المالي و الإقتصادي للدولة, أنتقد البنك الدولي سياسة مصر آنذاك بدعم السلع الأساسية الغذائية و بالتحديد القمح و الأرز و زيت الطعام. و كانت تلك رسالة واضحة لضرورة قلب موازين السياسة المتبعة بالدولة و تحويل الدولة من أهداف تميل للجانب العسكري إلى الجانب الإقتصادي.

و بذلك يضمن البنك عملية الفصل كما ذكرنا عكس السياسة السوفييتية, و التي أساسها دعم السلع الأساسية لطبقة الفقراء لضمان توافر ركيزة يمكن أن تتحول لعسكرية في أي وقت و القضاء على فئة الأثرياء التي تتحول لاحقاً لتحكمية في السياسات بالمستقبل, و بالفعل أستجاب السادات لهذا النقد و أعلن رفع الدعم عن تلك السلع الأساسية.

السادات و جيمي كارتر

و قبل الخوض في تفاصيل الأزمة, بدأت تلك الأزمة عام 1977 بالتحديد في شهر يناير, و بالعودة قبل تلك الأزمة بفترة عامين, في شهر سبتمبر عام 1975, كانت قد أنهت مصر الإتفاقية الثانية بوقف العداء مع الحكومة الصهيونية, و بدأ السادات يسعى لتغيير مفهوم الحرب من حرب دينية لحرب دولية, ليبدأ بدعوة رجال الدين المسيحيين لزيارات رسمية لمصر بدأت بزيارة “بيلي جراهام” من أمريكا.

بيلي جراهام

و في العام التالي, 1976 بدأ السادات بدعوة رجال دين من الفاتيكان ايضاً للمرة الأولى و كل ذلك كان تمهيد السادات لمعاهدة السلام التي وقعت لاحقاً و التي تسببت في أزمة عربية كبرى بين مصر و عدة دول و إحتقان داخلي تجاه السادات ايضاً, و لكن كان يريد السادات من كل ذلك في النهاية وقف الحروب التي تُرهق إقتصاد الدولة و تزيد من عبء الديون العسكري و المدني, و سحب مصر بشكل رسمي من الحرب الباردة للأبد.

و بحلول نهاية عام 1976, أصبح الوضع متوتر في الوطن العربي نتيجة سعي السادات للميل للسلم عن الميل للحرب مع الصهاينة. لذلك فكان هناك غضب عام تجاه السادات قبل بداية الإضراب. و يُذكر أن العداء الأول كان مع سوريا و التي كانت حليف قوي للإتحاد السوفييتي, و أعلن السادات قبل بداية دخول المفاوضات لاحقاً أنه لا يريد سوريا أو السوفييت في محادثاته مع أمريكا و الصهاينة.

حافظ الأسد

و يُعتبر السادات بذلك أستغل كلاهما لصالحه بالإنتصار في أكتوبر لدخول المفاوضات, التي كان يسعى لها السادات من البداية و قبل الضربة الشهيرة في 6 أكتوبر, فكان كما ذكرنا السادات غير مؤيد لفكرة الدخول في حرب دائمة و وضع الدولة في حالة حرب مستمرة.

أما تفاصيل الأزمة ذاتها و بداية الإضراب.. ذلك ما سنعرضه في الجزء التالي بإذن الله.


الجزء الثاني: تفاصيل الأزمة و نهايتها الدموية: يا بطل العبور.. فين الفطور؟


ma3lomapoi

كل ما نهدف له نقل المعرفة والثقافة قدر المستطاع والمواضيع ليست كلها جادة ولكنها موضوعة بجدية

هذا الموقع يستخدم Akismet للحدّ من التعليقات المزعجة والغير مرغوبة. تعرّف على كيفية معالجة بيانات تعليقك.

error: Content is protected !!
%d مدونون معجبون بهذه: