الجزء الثاني: تفاصيل الأزمة و نهايتها الدموية: يا بطل العبور.. فين الفطور؟

بعد ما ذكرناه بالجزء السابق من الوضع القائم و تحويل السادات أزمة وضع فلسطين بين مصر و الصهاينة لأزمة عالمية بإدراج رجال دين مسيحيين على مستوى العالم داخل الأزمة, بدأ السادات بالإستجابة لنقد البنك الدولي من دعم مصر للسلع الغذائية الأساسية من أجل توفير البنك الدولي قروض لمصر و توجيه الإستثمار نحوها.

و بالفعل أعلن السادات في شهر يناير أن مصر ستتوقف عن دعم السلع الأساسية بالتحديد “القمح – الأرز – زيت الطعام”, و بعد ذلك الإعلان مباشرة بدأ إرتفاع أسعار تلك السلع بنسبة وصلت ل 50%. أستمر الأمر لبضعة أيام.. و لكن لم يحتمل الفقراء في مصر ذلك لتبدأ يوم 18 ثورة الخبز.

و بدأت تلك الثورة بعنف في أسوان و الإسكندرية و كان الهتاف الشهير الثاني الذي تم تداوله في تلك الثورة “يا بطل العبور.. فين الفطور؟“, و أغلب من قاموا بتلك الهتافات و الثورة كانوا مؤيدي عبد الناصر و الذي أعتبره العديد أول من بدأ يهتم بالطبقات الفقيرة بالدولة ضمن مشروعاته الإصلاحية و لكن لم ينجح أغلبها في النهاية, ربما لإستمرار حالة الحرب و ربما لسوء الإدارة و ضعف الخبرة.

و بدأت الازمة على يد العمال و الطلاب في حلوان و الإسكندرية و تحولت لأزمة شعبية شديدة بهتافات مهينة للحكومة مثل “يا حاكمنا في عابدين فين الحق و فين الدين”.. “سيد مرعي يا سيد بيه كيلو اللحمة بقى بجنيه”.. ثم تحولت المظاهرات لأكثر حدة بحرق أقسام الشرطة.. و لأن أغلب المتظاهرين كانوا مؤيدي لعبد الناصر بدأت الصحف المصرية تنشر عن أن تلك المظاهرات هي تأييد للشيوعية و هدفها إحداث أزمة في مصر, كما ذكرنا بالجزء الماضي أنسحب السادات من صف الشيوعية في تلك الفترة.

و لكن لم يقتنع أحد بحجج الصحافة و لم يستجيب أحد للمطابة بالإنسحاب. أستمرت تلك الأزمة ليومان كاملان تدمرت العديد من الأبنية و الحافلات و السيارات خلالها, و كانت مظاهرات عنيفة للغاية نتج عنها سقوط 79 قتيل و أكثر من 500 مصاب و إعتقالات للآلاف.. بين مشاركين في المظاهرات و محفزين لها و مؤيدين للفكر الشيوعي, و أستفاد السادات من ذلك التظاهر بالتخلص من جزء كبير من معارضيه على المستوى المحلي.

و لكن لم يتمكن السادات من إحباط مطالبها في النهاية ليتراجع عن تلك السياسات في النهاية, و لكن لم ينصفه البنك الدولي, ليقوم بخفض قيمة القروض الممنوحة لمصر بشكل كبير و أستمر الوضع كذلك حتى تمكنت مصر من بداية السداد للبنك الدولي بعهد مبارك عام 1987.

و بعد تلك المظاهرات العنيفة و تلك الحالة الحادة, خرج السادات بتصريح تعجب منه العديد قائلاً “أنا فخور بحصولي على الدعم الكامل من الشارع المصري”.. و لكن بشكل عام ظل السادات يحظى بشعبية داخل مصر بسبب إنتصار 1973.. و مستمرة تلك الشعبية حتى اليوم. لما وقع من أحداث بعد وفاته أكدت أن السادات كان صاحب رؤية و أصاب في عدة قرارات في السابق..

ma3lomapoi

كل ما نهدف له نقل المعرفة والثقافة قدر المستطاع والمواضيع ليست كلها جادة ولكنها موضوعة بجدية

لا تعليقات بعد على “الجزء الثاني: تفاصيل الأزمة و نهايتها الدموية: يا بطل العبور.. فين الفطور؟

هذا الموقع يستخدم Akismet للحدّ من التعليقات المزعجة والغير مرغوبة. تعرّف على كيفية معالجة بيانات تعليقك.

error: Content is protected !!
%d مدونون معجبون بهذه: