“معركة فحل”: معركة ما بعد البداية.. و ما قبل النهاية

و كما ذكرنا في المعركة الماضية “معركة أجنادين” و التي حقق بها المسلمون أول إعلان صعود للدولة الإسلامية و بداية سلسلة الفتوحات في الشام, توفى أبو بكر بعد تلك المعركة بقليل, تاركاً لعمر بن الخطاب رضي الله عنه إرث يحافظ عليه, و قد حافظ عمر و أضاف و أصبح نقطة حاسمة في تاريخ تلك الأمة.

لذلك هي معركة ما بعد البداية, أي بعد “أجنادين”, و جائت تلك المعركة قبل معركة اليرموك ايضاً و معركة يرموك هي معركة الحسم و أكثر من مؤرخ قد صنف تلك المعركة كأهم معركة في تاريخ البشرية حتى اليوم, لذلك فهي معركة ما قبل النهاية أي قبل اليرموك.. و تُعتبر معركة فحل هي التمهيد لمعركة الفصل و الحسم “معركة اليرموك”.

بدأت أحداث تلك المعركة “فحل” مع نهاية معركة “أجنادين” و بعد إنسحاب قوات الروم إلى فحل بعد هزيمة شديدة بالقرب من فلسطين في أجنادين, و في عام 635 بعد وفاة أبو بكر و تولي عمر ببضعة أشهر, بدأ المسلمون يلاحقوا قوات الروم المنسحبة إلى فحل ليقوم لروم بهدم أطراف النهر لإغراق الأرض خلفهم في محاولة لمنع قوات المسلمين من التقدم بعرقلة خيولهم.

و لاقى المسلمون بالفعل عناء شديد للمرور بسبب الوحل المتسبب بإغراق التربة, لذلك عُرفت بمعركة “ذات الردغة”, و لكن رغم ذلك مر المسلمون و تمكنوا من الوصول إلى ضفاف نهر الأردن و عسكروا في فحل, و عسكر الروم عند بيسان, و كانت تقع فحل شرق النهر و بيسان غربه, لذلك تُعرف المعركة ايضاً باسم معركة “فحل-بيسان”.

كان يقود قوات المسلمين في تلك المعركة “خالد بن الوليد و أبو عبيدة بن الجراح و “شرحبيل بن حسنة”, و كان في تلك المعركة مثل التي سبقتها عدد الروم ضعف عدد المسلمين 50 ألف تقريباً و المسلمين 25 ألف تقريباً, و كان أبو عبيدة هو القائد للجيش المسلم بينما كان “سقلار بن مخراق” (ثيودوروس ساكيلاريوس) قائد قوات الروم.

أرسل سقلار إلى الجراح تهديد للرجوع بجيشه و الإبتعاد و لكن رد الجراح بأن الروم هم من عليهم الخروج, و بالفعل أعد الجراح جيشه و قسم قادة جبهات الجيش بين معاذ بن جبل و هاشم بن عتبة و سعيد بن زيد و خالد بن الوليد قائد الخيل كما كان في أجنادين. و عبر المسلمين النهر متجهين إلى الغرب.. إلى الروم.

بدأ قتال عنيف بين الطرفين أعنف من أجنادين و تمكن المسلمون من إسقاط 10 آلاف جندي تقريباً من الروم قتيل, و بنجاح تلك المعركة هرب الروم و تشتتوا أما المسلمين فدخلوا بيسان بقيادة شرحبيل و عقد مع أهلها الصلح ثم أتجه المسلمين إلى دمشق ليبدأ حصارها و الذي إنتهى بفتحها و فتح بعلبك ثم حمص بالصلح.

و رغم أهمية تلك المعركة و نجاحها الباهر و دخول خالد بن الوليد حمص من بعدها بجيش و بقائه فيها. إلا أن تلك المعركة لم تحسم الوضع في الشام لأن تواجد قوات الروم داخل الشام كان خطر دائم للمسلمين و تواجد قوات المسلمين داخل الشام كان خطر دائم لقوات الروم, لذلك كان خروج أحدهما من الشام أمر لا مفر منه.. و كان يدرك كلاهما أن معركة تاريخية على الأبواب.. و كانت بالفعل اليرموك و التي إندلعت بعد تلك بعام تقريباً..

ma3lomapoi

كل ما نهدف له نقل المعرفة والثقافة قدر المستطاع والمواضيع ليست كلها جادة ولكنها موضوعة بجدية

لا تعليقات بعد على ““معركة فحل”: معركة ما بعد البداية.. و ما قبل النهاية

هذا الموقع يستخدم Akismet للحدّ من التعليقات المزعجة والغير مرغوبة. تعرّف على كيفية معالجة بيانات تعليقك.

error: Content is protected !!
%d مدونون معجبون بهذه: