حكاية الشاب “خالد”.. المغني الذي أشتهر بدفع من الجيش.. لخدمة مصالح سياسة!

يُعتبر الشاب خالد من أنجح المغنيين في العالم حالياً بعد أن صنع اسم لنفسه في عالم الغناء بمجال الراي ما حصد بسببه لقب “ملك الراي” و تم تكريمه بذلك في مهرجان ب”وهران”, و رغم إنتشار الغناء في الوطن العربي و لكن عالمياً يُعتبر الشاب خالد هو أشهر مغني عربي في العالم حالياً.

اسمه خالد حاج إبراهيم ولد في مدينة “وهران” الجزائرية عام 1960, و يُعرف عن خالد أنه كان مشاغب بعض الشئ في شبابه و لم يكن يميل للمألوف, و يُعتبر أهم عامل في صعوده العقيد “حسني سنوسي” و الذي تبنى خالد في بدايته و منحه لقب ملك الراي, و بعد مرور عام تقريباً على اللقب رتب السنوسي مع المنتج و مؤلف الأغاني الفرنسي الشهير “مارتين ميسونير” خطوة هامة لنقل موسيقى الراي إلى فرنسا.

الشاب خالد و هو صغير
الشاب خالد و هو صغير

و بالفعل وافق ميسونير على الفكرة و كان الشاب خالد هو الوجهة لنقل تلك الثقافة و تم إعداد مهرجان كبير بعد إقناع ميسونير لوزير الثقافة الفرنسي بالفكرة عام 1986, و كادت تلك الخطوة أن تفشل بعد أن إنتشرت أنباء عن تهرب الشاب خالد من الخدمة العسكرية الجزائرية, و لكن تدخل سنوسي مرة أخرى و تمكن من تأمين جواز سفر له و سافر خالد و نجح المهرجان نجاح ساحق.

مارتين ميسونير

و كان الدعم لخالد شديد من الفكر الليبرالي في محاولة لمواجهة صعود التيار الإسلامي السياسي بالجزائر. حيث كان العقيد سنوسي هو مسؤول الدعاية الفنية و الثقافية بالحكومة الجزائرية, و لكنه لم يكن شخصية عامة.

و لم يترك السنوسي خالد عند ذلك فحسب بل تمكن من تأمين فرصة تاريخية لخالد و هي التسجيل في استوديوهات بفرنسا برفقة عازف الجاز الجزائري الشهير “صافي بوتلة”, و كان بوتلة آنذاك من أشهر الموسيقيين الجزائرين في أوروبا (مولود بألمانيا الغربية), و بعد نجاح خالد في فرنسا بتلك الأغنية و نشر الموسيقى الجزائرية في أوروبا بدأت فترة صعبة في حياته.

الشاب خالد و بوتلة

فبإقتراب التسعينات من القرن الماضي بدأت هجمات عنيفة على جميع الموسيقيين و العاملين بالمجالات الفنية كونها تنشر الإنحلال و في تلك الفترة كان التيار الإسلامي في الجزائر قد نال شعبية و أصبح له قاعدة و مؤيدين بشكل ملحوظ, و كان خالد و أغلب مغنيين الراي في سنه يستخدموا بعض الألفاظ في أغانيهم و التي كان يراها العديد غير مناسبة للثقافة العامة, و لكن رغم ذلك كانت شعبية الشاب خالد بشكل خاص شبه مكتسحة لعقول الشباب في تلك الفترة. و ربما كان يحتاج خالد لتعديل بعض محتويات الأغاني, و لكن كما ذكرنا كان أسلوب خالد شبه ثوري على المبادئ المعتادة في الجزائر في تلك الفترة.

بشكل عام لم يصمد خالد أمام تلك التهديدات و أنتقل إلى فرنسا, و وضع خالد هدف آخر أمامه و هو نشر الراي في مختلف أنحاء العالم و الصعود بأسلوب الغناء الجزائري للمستوى العالمي. و كانت أولى الأغنيات التي نقلت خالد للعالمية هي أغنية “ديدي” الشهيرة و التي كانت سبباً في دخول خالد عالم القضاء لاحقاً.

حيث هاجمه الشاب رباح و أتهمه بسرقة أغنيته و التي كان سجلها عام 1988 (قبل إصدارها من خالد 1991) و لكن قدم خالد إثباتات أنه أعطى الأغنية مسجلة لأحد المنتجين في وهران بالجزائر عام 1982 أي قبل رباح و قدم ذلك الدليل في كاسيت للمحكمة عام 2016, لتنقلب القضية و يُصبح رباح هو المطالب بدفع تعويض لخالد و ليس العكس.

و بعد ديدي كانت المرحلة الحاسمة و هي أغنية “عيشة” و التي كتبها خالد إهداء لابنته و نجحت تلك الأغنية بشكل خاص حتى أصبحت الأغنية الأولى في فرنسا, و في عام 1988 تمكن خالد برفقة “رشيد طه” و “الشاب فضيل” من إحياء أكبر حفل غنائي جزائري في تاريخ فرنسا و هو حفل “1 2 3 سولاي” (الشموس الثلاث) و الذي أحدث ضجة عالمية و نقل الموسيقى الجزائرية في العالم نقلة تاريخية. و في عام 2012 أصدر خالد ثالث أهم أغنية في تاريخه و هي “C’est la vie” و التي أشعلت العالم الغنائي و أصبحت من أكثر الأغاني مبيعاً في العالم.

1 2 3 سولاي

و في عام 2015 منحته المغرب الجنسية , و لدى خالد 5 أبناء من زوجته سميرة (تزوجا 1995), و لكن بعد عامين من الزواج رفعت زوجته قضية عنف أسري و تنازلت عنها لاحقاً, و دخل خالد في عدة قضايا على مدار حياته و التي تسببت في النهاية بإنتقاله للمعيشة في لوكسمبورج عام 2008, و يعيش خالد هناك حتى اليوم.

و لكن يبقى الشاب خالد هو أشهر مغني عربي و نجم الراي الأشهر في التاريخ و فنان مبدع و متميز و ما سبق ذكره لا يُقلل من شخصيته الغنائية في شئ, و لكنه يوضح بعض الحقائق بعيداً عن موهبة ملك الراي..

ma3lomapoi

كل ما نهدف له نقل المعرفة والثقافة قدر المستطاع والمواضيع ليست كلها جادة ولكنها موضوعة بجدية

هذا الموقع يستخدم Akismet للحدّ من التعليقات المزعجة والغير مرغوبة. تعرّف على كيفية معالجة بيانات تعليقك.

error: Content is protected !!
%d مدونون معجبون بهذه: