الجزء الثاني: كيف حاول هرقل محو الوجود الإسلامي من المنطقة.. أزمة الجناح الأيمن.

و كما أنهينا بالجزء السابق كان هناك خلل شديد داخل قوات هرقل بسبب عدم إتفاق القادة, و لكن رغم ذلك يبقى جيش هرقل من أقوى الجيوش التي عرفها العالم, لذلك كانت ملحمة اليرموك تحتاج لحُسن قيادة و خطأ واحد فقط كان كفيل بإنهاء قوات الجيش المسلم و كأنها لم تمر من هنا من قبل. و ذلك بسبب فرق العدد الصادم بين الجيشين.

و للعلم, كانت أوامر هرقل رغم ذلك لقادة الجيش ألا يتم أي إلتحام مع القوات المسلمة قبل إستنفاذ جميع الحلول الدبلوماسية الممكنة, فكان يأمل هرقل بمحاولة للمماطلة في الوقت على أمل أن يستفيد من زوج حفيدته, حيث زوج هرقل حفيدته قبل المعركة بعام واحد فقط من الإمبراطور (الساساني) الفارسي “يزدجرد الثالث”, و كان يتوقع هرقل بهذا التحالف بسبب الزواج نهاية الوجود الإسلامي في منطقة الشام و ربما لأبعد من ذلك. و لكن توقيت بداية المعركة كان حاسم مع إنشغال يزدجرد بمعارك في العراق منعته من إشراك قواته بصفوف هرقل, أي أن جيش هرقل فعلياً كان من الممكن أن يصل لأكثر مما قد يحتمله المسلمون, و لله في ذلك حكمة.

و بدأ الإلتحام بين الجيشين فجر 15 أغسطس عام 636, وقف الجيشان إستعداداً للإلتحام على بُعد أقل من 2 كيلومتر, و حسب المصادر الإسلامية فقط, خرج أحد قادة الجيش من صفوف البيزنطيين فجأة و كان اسمه “جورج” و أنضم لصفوف المسلمين و أسلم و قُتل في نفس اليوم في المعركة. و بدأت المعركة بإرسال مبارزين من الطرفين, و لكن تفوق المبارزين المسلمين بشكل ملحوظ على البيزنطيين, فخشية من بداية المعركة بإحباط للقوات البيزنطية تم وقف المبارزة و الدفع بقوات مشاة لكسر الصفوف الإسلامية و لكن فشلت المحاولة.

و في اليوم الثاني حاول فاهان كسر القاعدة و مباغتة خالد بن الوليد عندما شن هجومه مبكراً قبل الفجر لكي يضرب المسلمين دون إستعداد و يُنهي المعركة قبل بدايتها, و لكن فوجئ فاهان بإستعداد خالد لهذا الغدر بوضع جيش و قوات إحتياطياً بالإنتظار و لكن في نقطة أقرب من المتوقع, مما وضع فاهان في كارثة أدت لضربة مؤلمة بقواته بظهور قوات مسلمة قبل المتوقع, و أنسحب فاهان بعد ذلك من المعركة بجيشه “الأرميني” مما تسبب في أزمة بصفوف قوات هرقل, و بعد المعركة قُتل فاهان المنسحب في دمشق.

و كان يأمل الجيش البيزنطي بهجومه أن يعزل قلب الجيش عن أجنحته, و نجح الجيش البيزنطي في ذلك في البداية, إلا أن الثبات من قلب الجيش المسلم أفشل تلك الخطة و بشكل خاص بعد أن قام قائد الميمنة “عمرو بن العاص” و الذي كان من المفترض أن يبدأ بالإنسحاب مع إندفاع الجناح الأيسر (المواجه له) في الجيش البيزنطي, لكن المفاجأة أن عمرو تقدم بقواته و أصبح نقطة هامة في الإلتحام الأول, بدفع ميمنة الجيش المسلم بعُمق داخل الجناح الأيسر للجيش البيزنطي, مما أعطى قلب الجيش القدرة على الضغط و وازن قوة الدفع بين الجيشين.

و لكن لم يصمد جناحي الجيش المسلم في مواجهة جناحي الجيش البيزنطي, و أدرك خالد تلك الكارثة مبكراً, و بدأ الجيش المسلم ينسحب بجناحيه لمعسكراته, و أعاد خالد ترتيب الجناح الأيمن بأن يهجم جزء على شمال الجناح الأيسر للبيزنطيين و جزء على جنوبه بينما قاد خالد فرقة و هاجم بها من العمق, مما تسبب في خسائر فادحة للجناح الأيسر البيزنطي و تمكن عمرو أثناء ذلك من إعادة ترتيب جيشه, بأوامر من خالد, مما أعاد عمرو بجيش منظم تمكن من إعادة السيطرة على مواقع المسلمين التي خسرها بالجناح الأيمن.

و لكن رغم ذلك بدأ الجناح الأيسر للمسلمين يتعرض لدفع شديد و أصبح على أعقاب مذبحة لو لم يتم تدارك الأمور, و كانت تلك مشكلة خالد الثانية في أرض المعركة.

كيف عالج خالد تلك الأزمة, و ذلك ما نعرضه في الجزء التالي بإذن الله.


الجزء الثالث: أصعب يوم في المعركة “يوم العيون الضائعة”, و دور النساء الحاسم في تلك المعركة.


ma3lomapoi

كل ما نهدف له نقل المعرفة والثقافة قدر المستطاع والمواضيع ليست كلها جادة ولكنها موضوعة بجدية

لا تعليقات بعد على “الجزء الثاني: كيف حاول هرقل محو الوجود الإسلامي من المنطقة.. أزمة الجناح الأيمن.

هذا الموقع يستخدم Akismet للحدّ من التعليقات المزعجة والغير مرغوبة. تعرّف على كيفية معالجة بيانات تعليقك.

error: Content is protected !!
%d مدونون معجبون بهذه: