ملحمة اليرموك: الجزء الثالث: أصعب يوم في المعركة “يوم العيون الضائعة”, و دور النساء الحاسم في تلك المعركة.

و كما أنهينا بالجزء الماضي تمكن خالد من معالجة أزمة الميمنة أو الجناح الأيمن للجيش المسلم, و تسليم الجبهة كما كانت عليه لعمرو بن العاص ليدخل عمرو و يُكمل ما بدأه خالد و يُصبح الجناح الأيمن للمسلمين في مقابله الجناح الأيسر للبيزنطيين تحت تحكم الجيش المسلم و يبدأ التفوق العسكري من تلك الجهة.

و لكن أثناء ذلك كانت القوات المسلمة على الجناح الأيسر تتعرض لما يُشبه السحق على يد القوات البيزنطية, رغم الإستبسال في الصد و لكن أسلوب البيزنطيين المتبع في تلك الجهة (اليمنى للبيزنطيين و اليسرى للمسلمين), تكتيك السلحفاة الروماني الشهير (بالصورة), تسبب في خسائر شديدة و بداية إنسحاب مُقلق بالجبهة اليسرى للمسلمين بقيادة “يزيد بن أبي سفيان”.

انسحاب القوات المسلمة بالجبهة اليسرى كان كارثة, و لكن مع عودتهم للمخيمات فوجئ الجنود بخروج النساء المسلمات من خيامهم و خلع أعمدتها لتُصبح أسلحة بقيادة “هند بنت عتبة” و توجيهها تجاه أزواجهم, حيث يُذكر أن قوات المسلمين لم يحتملوا هذا المشهد بإعتباره مهين لهم كجنود, مما تسبب في عودتهم لساحة المعركة و لكن بحافز أعلى و بروح إنتقامية أشد.

و تزامناً مع عودة الجنود كان خالد يمر بفريقه من الجبهة اليمنى للجبه اليسرى, و مع إستمرار دخول خالد داخل جبهة البيزنطيين اليُمنى و تعمق بن العاص بجبهتهم اليسرى كان الجيش البيزنطي مُجبر على الإنسحاب و العودة لترتيب صفوفه, لينتهي اليوم الثاني بالمعركة, غير محسوم و لكن بأفضلية للمسلمين.

و في اليوم الثالث بدأ الإلتحام و لاحظ خالد أن الجيش البيزنطي مازال مصمم على إستهداف الجناح الأيمن للجيش المسلم, جناح عمرو بن العاص و الجزء الأيمن بمنتصف الجيش ايضاً, و ذلك ما بدأ خالد يركز عليه, و مع إستمرار الدفع البيزنطي بدأ ينسحب بعض الجنود من الجبهة اليمنى للمعسكر ليجدوا النساء للمرة الثانية تخرج و تنظر لهم بنظرة خجل و تذكرهم بضرورة العودة لميدان المعركة, ليجد الجيش البيزنطي الجنود المسلمين عائدين بنفس العدد ليبدأوا هجمة مضادة أُخرى.

ظل خالد يستدرج الجناح الأيسر البيزنطي داخل القلب الأيمن حتى وجد الجناح الأيسر نفسه داخل ما يُشبه لحصار جزئي في قلب ساحة المعركة, و تحولت تلك الجبهة “اليمنى للمسلمين” و “اليسرى للبيزنطيين” لأهم ساحة قتال و الأكثر عدداً في سقوط قتلى و لم يحتمل الجيش البيزنطي الذي أصبح مثل طير مقطوع أحد جناحيه و مفصول عنه ليضطر للإنسحاب و لكن بخسائر هائلة.

تحركات خالد في ساحة المعركة لم تكن مهمة للقوات الإسلامية في ساحة المعركة فقط, و لكنها ايضاً كانت تجبر الجيش البيزنطي على التحرك بقواته بالشكل الذي يريده خالد, و كأن خالد بعنصر المفاجأة كل مرة في تحديد مناطق الهجوم المسلمة, يجبر ايضاً القوات البيزنطية على أسلوب قتال معاكس, و طبق خالد في تلك المعركة أسلوب يُعرف ب “مناورة الجناح” (flanking maneuver) و هو أسلوب أستُخِدم من قبل في معركة ماراثون التاريخية الشهيرة, و نجح ذلك الأسلوب ببراعة بإلتفاف الجناح المسلم حول الجناح البيزنطي في اليوم الأخير مما تسبب في الضربة القاضية للجيش البيزنطي. أي أضاف خالد لذلك التكتيك مما جعله أكثر فاعلية.

و لكن مع إستمرار الزحف البيزنطي و أسلوبهم, كانت الجبهة اليسرى المسلمة تسقط مع التركيز باليمنى, مما تسبب في إنعدام رؤية المسلمين لتكتيك رمي السهام البيزنطي و يبدأ سيل من السهام يُلقى بإتجاه المسلمين, و فقد العديد من الجنود المسلمين بذلك الجناح بصرهم في ذلك اليوم, لذلك عُرف باسم “يوم العيون الضائعة” و بنفس الاسم بالمراجع الأجنبية “Day of lost Eyes”.

إنسحب الجيش مرة أُخرى لينتهي اليوم الرابع بإحباط شديد بعد 3 أيام قضاها المسلمون كاليد العليا بالمعركة. مما دفع القادة بالجيش البيزنطي لإستغلال الظروف و إرسال لخالد بن الوليد عرض بالصلح و وقف المعركة..

ما كان رد خالد؟ و كيف انتهت المعركة؟, هذا ما نعرضه بالجزء التالي (و الأخير).


الجزء الأخير: عبقرية خالد: عندما أصبح طريق الإنسحاب.. أطول من طريق الموت


ma3lomapoi

كل ما نهدف له نقل المعرفة والثقافة قدر المستطاع والمواضيع ليست كلها جادة ولكنها موضوعة بجدية

لا تعليقات بعد على “ملحمة اليرموك: الجزء الثالث: أصعب يوم في المعركة “يوم العيون الضائعة”, و دور النساء الحاسم في تلك المعركة.

هذا الموقع يستخدم Akismet للحدّ من التعليقات المزعجة والغير مرغوبة. تعرّف على كيفية معالجة بيانات تعليقك.

error: Content is protected !!
%d مدونون معجبون بهذه: