حكاية دولة رفضت الركوع لكورونا بشكل عجز العالم عن فهمه! لماذا تحظر بعض المدن في السويد “إرتداء الكمامة”!!

ربما ذلك أغرب ما ستسمعه و لكن في إحدى المدارس بمدينة هالمستاد بالسويد أجبر جهاز المدينة “مُدرس” على “عدم” إرتداء الكمامة و جميع أدوات السلامة الخاصة بكورونا في المدرسة و قد علق مركز إدارة المدينة عن ذلك القرار الصادم بأنه “لا يوجد أي دليل علمي لضرورة إرتداء الكمامة لحظر إنتشار كورونا” قد صدر من خلال هيئة الصحة السويدية.

مدينة هالمستاد

و لمن لا يتابع رد فعل الدول في مختلف العالم تجاه كورونا, سيبدو لك ما يحدث في السويد غير معروف, و لكن منذ بداية إندلاع هذا الوباء و قد أتهم العديد السويد بالإستهتار في التعامل مع كورونا و رغم ذلك مازال هناك إصرار غير مفهوم من السويد على إستمرار سياستها.

و تستند السويد على أنه “فعلياً” لا يوجد أي دليل علمي حاسم صدر من أي منظمة صحة على مستوى العالم يؤكد أن إرتداء الكمامة يُقلل من إنتشار فيروس كوفيد-19, و بشكل خاص في المناطق التي لا يُمكن تطبيق التباعد الإجتماعي فيها مثل الفصول في المدارس و المكاتب في العمل و المقاهي و المطاعم الصغيرة.

Credits: Kilian Seiler Unsplash

و مدينة هالمستاد هي أكثر المدن في السويد و ربما العالم غير متشددة في التعامل مع كورونا, و هناك ايضاً منطقة “كونجسباكا” و هي واحدة من أكثر المناطق (ثراءاً) في السويد حيث تقع بالقرب من مدينة “جوتنبرج” السويدية العملاقة المليئة بالوظائف و الشركات العملاقة العالمية, و يقطن العديد من الأثرياء بمطنقة كونجسباكا و عددهم حوالي 80 ألف مواطن.    

و كونجسباكا هي أحد أشهر الأمثلة في عدم إرتداء الكمامة ايضاً بجوار هالمستاد, حيث تحظر إرتداء الكمامة داخل المكتبات على سبيل المثال, و يعود موقف هالمستاد و كونجسباكا تجاه كورونا إلى هيئة الصحة السويدية و التي ظلت لفترة طويلة من العام الماضي ترفض إصدار قرار بوجوب إرتداء الكمامة.

كونجسباكا السويد

و قد علقت وزيرة الصحة السويدية بأن وزارتها (حسب المعتاد) ليس لها سُلطة لإجبار منظمة الصحة العامة بالسويد على أن تُصدر أي قرار, لذلك هي غير قادرة على أن تصدر قرار بوجوب إرتداء الكمامات طالما أن منظمة الصحة العامة ترفض ذلك, و تُعتبر بذلك السويد هي بيئة خصبة لحركة أنطلقت في أوروبا ضد إرتداء الكمامات و ضد كورونا و العديد يُشكك في صحة طريقة التعامل مع الوباء. و آخرين يشككوا في حقيقة أن هناك وباء من الأساس.

Credits: ehimetalor Akhere – Unsplash

و لكن لماذا كل هذا الجدل و ذلك الرفض من السويد؟

 الحقيقة أن السويد ترفض أن تنشر مفهوم “عدم الثقة و التواصل” بين المواطنين السويديين, و ترى في إرتداء الكمامة خطورة كبيرة بين شعبها من ناحية ثقة المواطن بالآخر, لذلك أكدت منظمة الصحة العامة أنه طالما لا يوجد دليل علمي حاسم على أن الكمامة تمنع إنتشار الوباء فلن تُصدر قرار بضرورته.

Credits: Matei Marcu – Unsplash

و عندما بدأ ضغط كبير من أوروبا على ما تفعله السويد خرجت الحكومة السويدية بتصريح صادم بأن إرتداء الكمامة سيزيد من إنتشار الوباء و أن جميع الأدلة العلمية التي تؤكد أن الكمامة تحمي من إنتشار الكورونا “أدلة ضعيفة”.

Credits: Marten Bjork – Unsplash

تقبلت السويد الضغوط في النهاية و لكن بشكل جزئي فقط بأن أجبرت مستخدمي المواصلات على إرتداء الكمامات و لكن في أوقات الذروة فقط من 7-9 صباحاً و من 4-6 مساءاً, و على أن يرتدي الكمامات الواقفين فقط و لكن أي شخص جالس بالمواصلة غير مجبر على إرتداء الكمامة, أي أنك عند النظر لأي مواصلة عامة في السويد في ذلك التوقيت ربما تجد نصف الحافلة مرتدي الكمامات و النصف الآخر لا يرتديها!

و بالمناسبة, رئيس منظمة الصحة العامة عندما كان يستخدم إحدى المواصلات العامة لم يكن يرتدي كمامة و عند سؤاله عن السبب, قال نسيت أنه وقت الذروة حينها!

و إجمالي عدد الإصابات بالسويد منذ البداية 652 ألف 465 حالة إصابة و 12 ألف 798 حالة وفاة, و عدد الحالات الخطرة حالياً 228 حالة فقط.

Credits: Jon Flobrant – Unsplash

هذا الموضوع ملخص لتقرير قيم نشره مساعد أستاذ دكتور “تاين والرفنز” و محاضر “بول أوشي” في جامعتي كوبنهاجن و لوند (الدنمارك – السويد).

ma3lomapoi

كل ما نهدف له نقل المعرفة والثقافة قدر المستطاع والمواضيع ليست كلها جادة ولكنها موضوعة بجدية

هذا الموقع يستخدم Akismet للحدّ من التعليقات المزعجة والغير مرغوبة. تعرّف على كيفية معالجة بيانات تعليقك.

error: Content is protected !!
%d مدونون معجبون بهذه: