من تاريخ الإسلام: ضد الفرس: معركة ذات السلاسل: التي جسدت واحدة من أشهر المبارزات في تاريخ خالد بن الوليد الحافل

الجزء الأول: ما بعد الردة و عبقرية أبو بكر و سبب التسمية.

و معركة ذات السلاسل هي واحد من سلسلة المعارك بين المسلمين و الفرس و قادها خالد بن الوليد ضد واحد من أشهر القادة العسكريين آنذاك “هرمز” و سقط هرمز في تلك المعركة قتيل بعد مبارزة مباشرة مع خالد بن الوليد.

تُعرف تلك المعركة ايضاً باسم “معركة كاظمة” نسبة لمنطقة كاظمة و التي تقع داخل الكويت حالياً حيث وقعت المعركة, و هي أول إلتحام رسمي لخالد بن الوليد بجيوش الفرس و أول قتال بين الدولة الإسلامية و الدولة الساسانية. و كان الفرس قد بدأوا في تلك الفترة الإنتشار في ما يقع حول إيران حالياً ليسود على تلك الدول ديانتهم الشهيرة “الزرادشتية” بالإضافة للمزدكية و اليهودية و المسيحية, أي شبه عدم وجود للإسلام نهائياً بها.

و كان يسعى أبو بكر بعد إنتهاء حروب الردة لبداية نشر الدعوة في مختلف أنحاء العالم و كانت البداية صعبة بوجود الدولة البيزنطية في منطقة الشام و الجزيرة و من جانب آخر الفرس (الدولة الساسانية) بمنطقة العراق و إيران, و لكن بدأ أبو بكر بالفرس بإعتبارهم أخطر لأنهم لا يؤمنوا بأي كتاب.

عبقرية أبو بكر إدارياً تكمن في عدم إجبار أي جندي مسلم على الإشتراك في المعركة بل أصدر أوامره بأن أي جندي لا يريد الإستمرار بعد حروب الردة في بداية حرب ضد الفرس يمكنه الرجوع و ترك مخيمات الجيش, و بالفعل قام عدد يُذكر بذلك, و لكن تاريخياً حسب التحليل لتلك الخطوة تمكن أبو بكر من تكوين جيش حسب ما وُصف “من المتطوعين” و وضع على رأسهم خالد بن الوليد, مما أعطى خالد عدد ليس بكبير من الجيش و لكن أستخلص أبو بكر بذلك أخلص جنود جيشه بقوات و مستعدة للإستبسال مخيرين في تلك الحرب, و كانت تلك نقطة هامة في حسم أول مواجهة مسلمة ساسانية بذلك الحجم. فالجندي المخلص بتلك النوعية بالحروب يُعادل 10 جنود مجبرين على الحرب.

على النقيض في الجيوش الساسانية حيث أضطر هرمز في مواجهة خالد بأن يتبع أسلوب البيزنطيين في أرض المعركة و ربط الجنود بسلاسل بأجساد بعضهم لضمان عدم هروبهم من أرض المعركة من جانب و من جانب آخر لكي تمنع سلاح الفرسان من أختراق خطوط المشاه, كان ذلك الأسلوب متبع من بعض الدول التي تدفع بجنود إجبارياً للدفاع عن دولة داخلياً أغلبهم يرغبون في سقوطها.

لذلك سميت تلك المعركة ب”ذات السلاسل” نسبة لأسلوب ربط الجنود في أرض المعركة و لكنها وقعت في كاظمة و تُعرف باسم معركة “كاظمة” ايضاً.

و بالعودة لبداية المعركة, كان هناك “المثنى بن حارثة الشيباني” زعيم قبائل قريبة من حدود العراق و تمكن من الدخول و إختراق قوات الفرس و تشكيل هجمات قصيرة ناجحة و لعلمه بالمنطقة جيداً كان يتمكن من الهرب دون أن تتمكن قوات الفرس على ملاحقته. و بعد عدة هجمات ناجحة على أطراف العراق ذهب لأبو بكر و طلب منه الدعم و وافق أبو بكر و أرسل له خالد بن الوليد على أن يُصبح المثنى أحد القادة التابعين لخالد في تلك المعركة.

كان الهدف من المعركة الهجوم على الحيرة و بدأ خالد يتحرك بقواته حتى وصل اليمامة و بها تمكن من زيادة عدد جيشه مع المتطوعين المستمرين معه من حروب الردة, ثم أنضمت له القبائل التي تهاجم الفرس في أطراف العراق و أصبح إجمالي جيش خالد بن الوليد 18 ألف جندي, و أرسل خالد إلى هرمز الزعيم الفارسي في المنطقة و حاكم الحيرة يعرض عليه دخول الإسلام أرضه أو التنازل و ترك الحكم للمسلمين و دفع الجزية أو الحرب. فأرسل هرمز لكسرى يخطره بوصول العرب إلى أراضيهم و طلب منه الدعم و رفض عرض خالد, و بالفعل أرسل كسرى عدد ضخم من الجنود (يُعتقد 40 ألف) من أجل دعم هرمز في تلك المعركة..

ماذا حدث في المعركة.. و كيف خدع خالد هرمز خدعة للتاريخ.. تابع بالجزء التالي.


الجزء الثاني: توضيح أسلوب خالد بن الوليد في إعداد أرض المعارك ليعطيه الأفضلية دوماً!


ma3lomapoi

كل ما نهدف له نقل المعرفة والثقافة قدر المستطاع والمواضيع ليست كلها جادة ولكنها موضوعة بجدية

هذا الموقع يستخدم Akismet للحدّ من التعليقات المزعجة والغير مرغوبة. تعرّف على كيفية معالجة بيانات تعليقك.

error: Content is protected !!
%d مدونون معجبون بهذه: