معـركـة ذات السـلاسـل: الجزء الثاني: توضيح أسلوب خالد بن الوليد في إعداد أرض المعارك ليعطيه الأفضلية دوماً!

و كما أنهينا بالجزء السابق بعد أن رفض هرمز قائد الفرس عرض خالد بن الوليد, أتجه خالد بقواته نحو الحفير و قصدها بسبب توافر مصدر مياه ليؤمن لقواته تواجد مياه كافية لهم, و قسم خالد الجيش لأربعة جيوش صغيرة على أن يتحرك كل قائد بالعدد الذي حدده له خالد بإتجاه “الأبلة” (البصرة حالياً) التي كانت الهدف من تلك الهجمة حيث يستقر حاكمها هرمز.

و قصد خالد تقسيم الجيوش لسرعة التنقل و رسم خطوط حركة كل جيش قبل التحرك, و كان خالد بن الوليد لديه القدرة في كل معركة على إجبار خصمه على خوض معركة ضده في المنطقة التي يريدها خالد, و يتضح من سجل معاركه المشرف تكرار تلك النقطة في جميع معاركه تقريباً لذلك كان لخالد دائماً الأفضلية في اليوم الأول من كل معاركه تقريباً.

و كما خطط خالد بعد وصول الأنباء لهرمز عن توجهه إلى الأبله و بداية قلق شديد داخل العراق, غير خالد خط سيره نحو كاظمة, و كما توقع خالد, وجد هرمز في ذلك فرصة أن يخرج لكاظمة هو ايضاً و يُلاقي خالد هناك بعيد عن الأبلة حيث يستقر هرمز حفاظاً على منطقة حكمه. و بذلك ضمن خالد وقوع المعركة حيث يريد.

و النقطة الأهم من تلك هي خروج هرمز بجيشه خارج حصون الأبلة و بداية معركة في ساحة مفتوحة, و قد أثبت التاريخ أن خالد بن الوليد لا يُمكن أن تنافسه أبداً في ساحة قتال مفتوحة مهما كانت لك الأفضلية في العدد, و بتحرك هرمز للخارج خسر جميع ترتيباته العسكرية للدفاع عن الأبلة و كان مجبراً على الوصول سريعاً لكاظمة لمحاولة إعداد الساحة فيها لصالحه.. و هذا ما فشل فيه.

تمكن خالد من الإقتراب من كاظمة أولاً ليحسم أمر أفضلية إعداد أرض المعركة, و لكن قبل وصوله أعطى هرمز صفعة سُمع صوتها من عدة قادة عسكريين على مدار قرون لاحقة.

فغير خالد خط سيره للمرة الثانية أثناء تحركه للحفير و رغم تحديد خالد الكاظمة كمنطقة المعركة, تحركه نحو الحفير أعطى هرمز ميزة الوصول إليها مبكراً و لكنه أستغرق يومان كاملان من الزحف السريع أرهق به قواته و بدأ بحفر الأنفاق و إعداد الساحة و لكنه أدرك مدى بعده عن الأبله و كان ذلك مصدر قلق كبير, و لكن عاد خالد لينسحب بجيشه قليلاً ثم يبدأ التحرك نحو كاظمة, مما دفع هرمز للعودة مرة أُخرى مسرعاً للوصول لكاظمة أولاً و تعمد خالد ذلك ليساعد جيشه على التحرك ببطء لإراحة الجيش و يُجبر هرمز على الإسراع لإرهاق قواته لأربع أيام تقريباً من التنقل السريع قبل أي إلتحام.

و كان يسعى خالد من جانب آخر بوصول قوات الفرس أولاً ليضمن عدم دخوله في أي إلتحامات ثانوية مع قوات الفرس قبل الوصول لأرض المعركة حتى لا يشتت قواته بمعارك صغيرة جانبية بل تركيزه كان على خوض معركة واحدة كبيرة تُنهي عدوه.

بدأ هرمز بترتيب ساحة المعركة و كما ذكرنا ربط الجنود بالسلاسل و هو الأسلوب الذي يمنع الجنود من الهرب و في نفس الوقت يصعب مهمة إختراق سلاح الفرسان بين قوات المشاة, و رفض المسلمون على مدار تاريخهم إستخدام هذا الأسلوب مع قواتهم.

بدأت المعركة في الأسبوع الثالث من شهر محرم عام 12 هـ (633 م), و أرسل هرمز لخالد بن الوليد يدعوه رسمياً لمبارزة منفردة بين كلاهما, و وافق خالد.. و كان ذلك أخطر قرار أتخذه خالد على مدار مسيرته العسكرية..

كيف أنتهى ذلك و ماذا حدث في تلك المبارزة, تابع بالجزء التالي و الأخير.


معركة ذات السلاسل: الجزء الثالث: تفاصيل واحدة من أشهر مبارزات القادة في التاريخ “مبارزة خالد بن الوليد و هرمز” المنفردة


ma3lomapoi

كل ما نهدف له نقل المعرفة والثقافة قدر المستطاع والمواضيع ليست كلها جادة ولكنها موضوعة بجدية

لا تعليقات بعد على “معـركـة ذات السـلاسـل: الجزء الثاني: توضيح أسلوب خالد بن الوليد في إعداد أرض المعارك ليعطيه الأفضلية دوماً!

هذا الموقع يستخدم Akismet للحدّ من التعليقات المزعجة والغير مرغوبة. تعرّف على كيفية معالجة بيانات تعليقك.

error: Content is protected !!
%d مدونون معجبون بهذه: