معركة ذات السلاسل: الجزء الثالث: تفاصيل واحدة من أشهر مبارزات القادة في التاريخ “مبارزة خالد بن الوليد و هرمز” المنفردة

و كما أنهينا بالجزء الماضي أرسل هرمز دعوة رسمية لخالد بن الوليد لكي يخوضا كلاهما مبارزة رجلاً لرجل أمام أعين جيوشهم و قبل خالد هذا العرض و الذي كان مستحيل أن يرفضه كقائد جيش أمام قواته, و يُذكر أن “القعقاع بن عمر” كان أحد أهم القادة و أكثرهم حنكة ممن يتبعون لخالد بن الوليد في تلك المعركة.

خرج خالد من صفوف جيشه و أتجه نحو أرض المعركة لملاقاة هرمز, و لكن كان هرمز الذي لم يحترم كلمته, قد أعد لخالد بن الوليد كميناً ليسقطه بين فرقة من الجيش تنهيه مبكراً ليضرب الجيش المسلم الضربة القاتلة بسقوط قائد الجيش قبل بداية المعركة, و لكن إرادة الله ألهمت القعقاع بن عمر بوجود شئ مريب في تلك المبارزة.

أستعد القعقاع للتدخل في حالة أي غدر بخالد, و كما توقع أندفع القعقاع نحو أرض المبارزة بين الطرفين و تمكن من شل حركة كمين الغدر الذي أعده هرمز, و لم يلحق هرمز ليشهد إحباط القعقاع لكمينه لينفرد به خالد و يعطيه آخر درس في حياته و ينهيه في تلك المبارزة.

وثقت تلك المعركة واحدة من أكبر الأخطاء العسكرية بإستهتار هرمز بقدرة خالد بن الوليد و إخلاص قواته, و فور مقتل هرمز إنهار جيش الفرس و كان ذلك هو العامل الحاسم في هزيمة الفرس رغم فرق العدد بين الجيشين الذي تجاوز الضعف (18 ألف للجيش المسلم تقريباً و 40 ألف لجيش الفرس تقريباً).

و أزمة ربط الجنود بسلاسل مع كسر خالد بن الوليد صفوف جيش الفرس كانت عائق شديد لقوات مشاة الفرس فمع سقوط أي قتيل من صف الجنود المتصلين سوياً بالسلاسل يتحول لعائق لحركة الجنود بحرية مما يتسبب في سهولة سقوطهم قتلى. و لكن ظلت الأفضلية طوال المعركة للفرس رغم ذلك بسبب فرق الإمكانيات العسكرية بين الطرفين, فكان جيش الفرس عالمياً في تلك الفترة مجهز بأعلى التقنيات الحديثة آنذاك في التسليح. و لكن مع إستمرار الضغط من القوات المسلمة و مقتل جميع القادة بقوات الفرس تقريباً تحولت المعركة بنهايتها لصالح المسلمين و أصبح ذلك رسمياً أول إنتصار لخالد بن الوليد على قوات الفرس.

و رغم صغر حجم تلك المعركة من ناحية عدد القوات و مدة الإلتحام و عدم حسمها للحرب إلا أن أسلوب خالد في الإعداد لها يُعتبر أهم ما يميز تلك المعركة, و تبقى واحدة من أهم المعارك بإعتبارها أول إلتحام و أنتهى بإنتصار.

و على الفور دفع خالد بقواته نحو الأبله ليتمكن منها منعاً لتحصن العدو بها لاحقاً و طارد من تبقى من الفرس و مع هروبهم تركوا العديد من الأسلحة و الدروع الحديثة و التي إستفاد منها جيش خالد لاحقاً و ساعدته على تحقيق المزيد من التقدم و الإنتصارات العسكرية في الحرب الشرسة ضد الفرس.

و بالمرور على الأحداث كانت تلك الإبتكارية الواضحة في أسلوب خالد بن الوليد في إدارة الحرب بعيداً عن قدرته الجبارة كمحارب, أحد أهم العوامل التي ساعدت المسلمين لفترة على تحقيق إنتصارات تاريخية بعدد أقل دائماً على عدد كبير للغاية, فعبقرية خالد وحدها في أرض المعركة كانت تعادل بذلك الشكل في كل مرة نصف جيش كامل.

لذلك يُصنف خالد بن الوليد كواحد من أعظم القادة العسكريين في التاريخ إدارياً و عسكرياً و حسن توظيف الموارد و كأنه يكتب للتاريخ علماً في التخطيط و إدارة المعارك, و من خلال تلك الإنتصارات و مع زيادة عدد المسلمين لاحقاً أصبح الجيش المسلم الأقوى على مستوى العالم لقرون.

المحطة التالي بإذن الله… معركة “المذار”.

ma3lomapoi

كل ما نهدف له نقل المعرفة والثقافة قدر المستطاع والمواضيع ليست كلها جادة ولكنها موضوعة بجدية

لا تعليقات بعد على “معركة ذات السلاسل: الجزء الثالث: تفاصيل واحدة من أشهر مبارزات القادة في التاريخ “مبارزة خالد بن الوليد و هرمز” المنفردة

هذا الموقع يستخدم Akismet للحدّ من التعليقات المزعجة والغير مرغوبة. تعرّف على كيفية معالجة بيانات تعليقك.

error: Content is protected !!
%d مدونون معجبون بهذه: