أشهر مُنجِم في التاريخ: نوستراداموس.. حكاية عالِم خدع العالم بفطنته

الجزء الأول: من هو نوستراداموس.. و لماذا أصبح أشهر منجم في تاريخ البشرية!

نوستراداموس هو واحد من أشهر الدجالين في تاريخ البشرية, و لكن يُصنف كوسيط روحي من قِبل أغلب دول العالم, و يرجع ذلك لكتابه الشهير “النبوءات” الذي صدر عام 1555 و الذي يجمع بعض الأعمال الشعرية/رباعيات لنوستراداموس و التي تتوقع عدد من الأحداث في المستقبل.

و ربما تلك المقدمة تجعلك تتعجب و ما القيم في ذلك, و لكن الأمر الذي وضع نوستراداموس في مكانته تلك هو توقعاته الصادمة, فبداية من توقعاته لمواليد القادة تم إستخلاص توقعه حريق لندن العظيم و الثورة الفرنسية و صعود نابليون و هتلر و الحروب العالمية و سقوط القنابل الذرية على هوريشيما و نجازاكي.. و لكن تبقى تلك التوقعات بين جدل شديد و ذلك لطبيعة طريقة كتابة نوستراداموس الرباعيات و التي يُعتقد أنها كُتبت بشكل صعب الفهم ليحمي نوستراداموس من الخضوع لمحاكم التفتيش بتهمة الهرطقة.

محاكمة جاليليو واحدة من أشهر المحاكمات الظالمة من الكنيسة للعلم في التاريخ

و نوستراداموس هو يهودي الأصل تحول للكاثوليكية ولد بفرنسا عام 1503 و توفى عام 1566. و ربما ما هو أشهر من تنبوءاته هو قدرته على علاج الطاعون!!

و لكن السؤال, كيف خدع نوستراداموس جميع من حوله, ليؤمن العديد بقدراته الخارقة على رؤية المستقبل و معرفة خبايا العالم!

 تبدأ حكاية نوستراداموس الفعلية مع دخول الجامعة, كان نوستراداموس طفل نبغة و عقلية مميزة, و عندما ألتحق بالجامعة أندلع الطاعون الدبلي و الذي بسببه تم إرساله للمنزل و توقف نشاط الجامعة, و من هنا بدأ مشوار نوستراداموس في التعلم الذاتي و الذي تعمق بالطب و علم التنجيم.

و مما درس نوستراداموس في تلك الفترة من تعليمه الذاتي, بدأ يتنقل حول فرنسا و يُعالج الناس من الطاعون و الذي عُرف ب “الموت الأسود”, مستخدماً كل ما تعلمه في فترة تعلمه الذاتي بالمنزل, و بدأ يتعامل مع الوباء بمنطقية بعيدة تماماً عن التنجيم, عكس ما كان يعلنه, حيث بدأ يؤكد على المرضى الحفاظ على النظافة الشخصية و إعطائهم جرعات من مواد تحتوي على فيتامين سي و يصف لهم حمية غذائية بدهون منخفضة و التأكد من إستمرار التهوية الجيدة في أماكن الإقامة.

أي بإختصار إستخدم نوستراداموس العلم ليُنقع العالم أنه منجم, بينما كان على أرض الواقع يستخدم كل ما هو عكس التنجيم.

و هذا يوضح أن نوستراداموس عندما إبتعد عن التعليم المتداول بأوروبا آنذاك نهض فكره و خرج من الخرافة و تمكن من تكوين هوية علمية خاصة به جعلته أحتل حرفياً عقول العديد بأوروبا بشكل خاص بعد وفاته و من ضمنهم حكام و ملوك, و لم تقف شهرته عند فرنسا فقط بل بدأ يتنقل في مناطق ما يقع داخل إيطاليا حالياً و يُعالج الناس ايضاً من الطاعون..

و مع إستمرار زيادة معدلات الشفاء تحت إشرافه لمع اسمه في مختلف أنحاء أوروبا, هذا الطبيب الغير معروف و الذي خرج من العدم دون أن يتعلم بالجامعة و أصبح صاحب أعلى معدل شفاء من الوباء الذي قتل العالم, و لكن كان الجهل أقوى من العلم في أوروبا في تلك الفترة, ليبدأ إتهامه بالهرطقة و لكن لم تكن الدلائل قوية تجاهه, و لكي يتفادى أي محاكمة, ترك الطب و بدأ يتحول لدجال.

أي أن جهل أوروبا حول رمز من رموز العِلم.. إلى رمز من رموز الجهل. و صنعت أوروبا بيدها أكبر خدعة عاشت فيها حتى اليوم.

و لكن كيف بدأ رحلته مع التنجيم؟ هذا ما نعرضه في الجزء التالي بإذن الله.


الجزء الثاني: كيف أصبح نوستراداموس دجالاً ناجحاً.. و حكاية الرحلة التي جعلته يرى المستقبل بوضوح!


ma3lomapoi

كل ما نهدف له نقل المعرفة والثقافة قدر المستطاع والمواضيع ليست كلها جادة ولكنها موضوعة بجدية

هذا الموقع يستخدم Akismet للحدّ من التعليقات المزعجة والغير مرغوبة. تعرّف على كيفية معالجة بيانات تعليقك.

error: Content is protected !!
%d مدونون معجبون بهذه: