الجزء الثاني: لماذا صُنفت علاقة مصر و اليونان.. كأغرب علاقة بين دولتين في العصر الحديث!

و كما أنهينا بالجزء السابق, سهل محمد علي باشا على اليونانيين المعيشة في مصر و ضغط على بريطانيا و فرنسا لكي يضمن تولي صديقه “مايكل توسيتزا” منصب قنصل اليونان في مصر و أصبحت بذلك أول سفارة لليونان.

و لكن لم يتوقف محمد علي باشا عند ذلك وحسب, ففي عام 1833, قام ايضاً بمساعدة اليونان على تأسيس قنصليات صغيرة تابعة لسفارتها في مصر بدمياط كبداية و لكن أمتدت ايضاً لبيروت و حيفا و طرابلس و في بعض المدن بالشام, جن جنون الدولة العثمانية بذلك الفعل, و لكن فعلياً كان محمد علي قد أمتد بجيشه و حُكمه حسب الإتفاق الأولي إلى حكم سوريا و لبنان و فلسطين و لكن بتبعية للدولة العثمانية. و ظل الوضع كذلك حتى عام 1840 تقريباً.

محمود الثاني

و إعتراف محمد علي باشا باليونان بذلك الشكل, رغم وقوفه بصف الدولة العثمانية في حربها ضد إستقلال اليونان, دفع اليونان لتغيير اسم السفارة اليونانية بمصر و أصبح اسمها الرسمي “القنصلية اليونانية العامة في مصر و تبعياتها”. و بذلك أصبح كلاً من مصر و اليونان يتبادلا المجاملات و الإعترافات على حساب الدولة العثمانية و لكن بهدف واحد و هو إستقلال كلاهما عن الدولة العثمانية.

و كانت تلك العلاقة بين مصر و اليونان هي الأغرب لفترة و تعجب لها العالم, فلو عدنا لقبل ذلك اليوم ب 6 سنوات فقط “1827” أرسل محمد علي باشا حملة ضخمة بقيادة ابنه “إبراهيم باشا” لدعم الدولة العثمانية في الحرب على اليونان, و بعيداً عن نتائج تلك الحملة, هناك نقطة هامة متعلقة بعلاقة البلدين, فأثناء تحقيق إبراهيم باشا إنتصارات في البداية و نجاح هجمته في شوطها الأول قام بأسر العديد من اليونانيين و شحنهم على سفينة و أرسلهم إلى مصر بغرض العمل فيها كعبيد و لكن تدمرت تلك السفينة بقصف فرنسي بريطاني في خليج نافارين.

و في الوقت الذي كان يُرسل إبراهيم باشا اليونانيين إلى مصر كأسرى كان أهم شخص في مصر في تلك الفترة بعد محمد علي باشا على المستوى الإقتصادي هو اليوناني “مايكل توسيتزا”, و ظلت العلاقات بين الدولتين قريبة و قوية, و محمد علي لم يكن فقط حاكم مصر بل كان أغنى تاجر فيها ايضاً, مما أعطى توسيتزا فرصة كبيرة لبناء ثروة عملاقة من خلال قربه من محمد علي.

و ظل توسيتزا لسنوات يعيش في مصر و كأنه رئيس وزراء حتى عام 1849 عندما توفى محمد علي باشا, حيث بدأت تنهار صلاحياته و العلاقات, و في آخر فترة من عصر عباس حلمي الأول, بعد أن ألغى عباس الإحتكار, رحل توسيتزا و عاد لليونان بعد أن فقد جميع إمتيازاته بالدولة تقريباً. بل و بدأت العلاقات بين الدولة العثمانية و مصر تتحسن.

عباس حلمي الأول
عباس حلمي الأول

حيث يُذكر أن عهد عباس حلمي الأول كان عهد تغير حاد في سياسات الدولة بدأت بكرهه الشديد للأجانب و بشكل خاص الفرنسيين و طرد العديد منهم و الحد من صلاحياتهم, و حظى الفرنسيين بعهد قوة في مصر بعهد محمد علي, و في نفس عام سفر توسيتزا لليونان, تم أغتيال عباس حلمي الأول. و الذي سنعرض شطر هام من دوره في التواجد الأجنبي بمصر خلال تلك الأجزاء بإذن الله.


الجزء الثالث: من هو زيزينيا.. و لماذا دخل محمد علي حرب اليونان فعلياً؟


ma3lomapoi

كل ما نهدف له نقل المعرفة والثقافة قدر المستطاع والمواضيع ليست كلها جادة ولكنها موضوعة بجدية

لا تعليقات بعد على “الجزء الثاني: لماذا صُنفت علاقة مصر و اليونان.. كأغرب علاقة بين دولتين في العصر الحديث!

هذا الموقع يستخدم Akismet للحدّ من التعليقات المزعجة والغير مرغوبة. تعرّف على كيفية معالجة بيانات تعليقك.

error: Content is protected !!
%d مدونون معجبون بهذه: