عمـر بـن الخـطاب مؤسس جذور النهضة العلمية الإسلامية

النهضة العلمية الإسلامية التي نتج عنها ما عُرف بالعصر الإسلامي الذهبي واحد من أعظم و أهم العصور العلمية في تاريخ البشرية حتى اليوم, تعود في الأساس إلى عمر بن الخطاب أول من أهتم بتشكيل مؤسسات علمية بشكل حديث.

 كان عمر بن الخطاب من أوائل من رسخوا أهمية “المؤسسة التعليمية” في الإسلام بمفهومها و شكلها الحديث, و كان قد إعتاد المسلمون قديماً على أن المساجد هي مركز العلم و الدراسة, و لكن مع مرور الوقت و زيادة عدد المتعلمين و إشراف عمر بنفسه على نشر العلم بين الصغار في الدولة الإسلامية بدأ يقلق عمر من إستمرار المسجد كمركز للتعليم مما قد ينتج عنه تشويش على المصلين و المتعبدين بالمساجد نتيجة إرتفاع أصوات الصبية المتعلمين. و كان دائماً ينظُر عمر للمستقبل من مضاعفات و تطور أي حالة على وضعها في عهده.

و كان يهتم عمر بجزئية التحضر و الرقي و إحترام المسجد حيث يُذكر أنه هدد رجلين بالتأديب سابقاً بعد أن رفعا صوتهما داخل مسجد الرسول صلى الله عليه و سلم, و رفض عمر الصفح عنهما و لكن شفع لهما في النهاية كونهما غريبين عن المدينة. لذلك كان الأمر مهم للغاية فيما يتعلق بآداب المُسلم داخل المسجد بالنسبة لعُمر.

كما أراد عمر أن يمنح المؤسسة العلمية شبه إستقلال جزئي و لكن بتبعيه للمساجد, فأمر ببناء “المكاتب” و عين فيها رجالاً لتعليم الصبيان و تأديبهم على أن تكون الدراسة لمدة 5 أيام بالأسبوع و الراحة الخميس و الجمعة (عبد الحي الكتاني: نظام الحكومة النبوية).

و قد ذكر البخاري أن “أم سلمة” قد بعثت إلى مُعلم “الكتاب” طالبة منه مساعدة, و هنا توثيق لمصطلح “الكتّاب” الذي يتعلم فيه الصبيان القراءة و الكتابة. (صحيح البخاري الجزء الثاني).

و أصبح عمر بن الخطاب يباشر تلك المكاتب بنفسه و يمر عليها و يشرف على التعليم بها و يوجه العديد من النصائح الهامة للمُعلمين و كان يؤكد على أن أهمية تلك المكاتب/الكتّاب ليست مقتصرة على العِلم فقط بل على التربية ايضاً و تحسين السلوك, كما أوصى المعلمين بإدخال التشويق في أسلوب طرح المعلومة و حذرهم من ضرب الصبية قائلاً “يكفي في تخويف الغلام”.

و لم ينسى عـُمر ما أشتهر به “العدل”, فأصدر أوامر بتقسيم الطلاب إلى مجموعات حسب قدراتهم العقلية, حيث يتم تعليم الأذكياء و أصحاب القدرة على الحفظ سريعاً بالتلقين و الحفظ, أما الآخرين يتم تعليمهم بالكتابة على الألواح و يكررون الدروس حتى لا يتأخرون عن زملائهم أصحاب القدرات العقلية الأعلى (محب الطبري الرياض النضرة).

و يظل العـدل هو السمة الأفضل و الأكثر تميزاً و التي لم تتكرر أبداً التي أنفرد بها عُـمر وحده تاريخياً بعد وفاة رسول الله صلى الله عليه و سلم بهذا القدر.

ma3lomapoi

كل ما نهدف له نقل المعرفة والثقافة قدر المستطاع والمواضيع ليست كلها جادة ولكنها موضوعة بجدية

هذا الموقع يستخدم Akismet للحدّ من التعليقات المزعجة والغير مرغوبة. تعرّف على كيفية معالجة بيانات تعليقك.

error: Content is protected !!
%d مدونون معجبون بهذه: