الجزء الرابع: اليونانيين في مصر.. عباس حلمي الأول.. صاحب أول محاولة ضد الغرب

و كما أنهينا بالأجزاء السابقة, عندما صعد عباس الحلمي الأول للحُكم و غضب على الوجود الأجنبي و أستقل بذاته و قام ببناء قصراً في الصحراء و بدأ يشك بجميع من حوله, و كان على حق في النهاية حيث تم أغتياله في أحد قصوره, بدأ عباس حلمي يحاول ترسيخ مفهومين في الدولة, الأول كان يكمن في هوية الدولة و ضرورة أستقلال الدولة بحكمها و زيادة الروح الوطنية لدى الشعب. و الثاني كان تقوية الجانب الديني بالدولة و بشكل خاص لدى المسلمين.

عباس حلمي الأول

لم يكن عباس حلمي بشكل عام محب لفرنسا, و لكن كان قريب من بريطانيا بعض الشئ, بسبب قربها من الدولة العثمانية في تلك الفترة, و بعد تواصل من السلطان العثماني “عبد المجيد الأول” مع عباس حلمي الأول أتفقا على ضرورة الحد من نفوذ اليونانيين بمصر و بدأ بالفعل عباس حلمي بحملة عنيفة ضدهم إنتهت بهرب أغلب الأثرياء و رجال النفوذ من مصر و أشهرهم بالطبع “توسيتزا” و عودته إلى اليونان.. و وقع حادث أغتيال عباس حلمي الاول بعد رحيل توسيتزا عن مصر بشهرين, عام 1854.

عبد المجيد الأول
عبد المجيد الأول

و بذلك أغلق توسيتزا أهم شطر في حياته و حياة اليونانيين بمصر, حيث أصبح توسيتزا بعهد محمد علي المسؤول الأول و الأخير عن بيع المنتجات الزراعية لمصر بالخارج, و تمكن من مساعدة التجار اليونانيين على الإستفادة من المنتجات المصرية الزراعية في تجارتهم, ففي تلك الفترة هيمن محمد علي باشا على الإقتصاد المصري بالكامل و منع التجار الأجانب من التعامل بشكل مباشر مع المزارعين المصريين و أصحاب الأراضي. لذلك خروج توسيتزا من مصر كان بمثابة خسارة كبيرة لليونان بأكملها.

مايكل توسيتزا
مايكل توسيتزا

و كان طلب السلطان العثماني “عبد المجيد الأول” من والي مصر “عباس حلمي الأول” بأن ينظر في أمر الوجود اليوناني بمصر و نفوذه نتيجة دورهم بالوقوف ضد الدولة العثمانية بحرب القرم التي كانت مندلعة في تلك الفترة, و من الجدير بالذكر أن المنطقة التي كان يسكنها اليونانيين و المتحكم بها توسيتزا داخل الإسكندرية كان يُطلق عليها “المستعمرة” باليونان بدءاً من عام 1843.

حرب شبه جزيرة القرم
حرب شبه جزيرة القرم

حيث كان متداول داخل اليونان أن أول مستعمرة يونانية (باريكيا) تقع بالإسكندرية و أن رئيسها هو توسيتزا. و رحل توسيتزا عن الإسكندرية و مصر منذ ذلك اليوم و حتى وفاته بعد عامين, 1856, تاركاً منزل فخم و عملاق و الذي أصبح أحد محاور الإقتصاد المصرية الهامة لاحقاً, كما سيتضح بالأجزاء التالية.

ma3lomapoi

كل ما نهدف له نقل المعرفة والثقافة قدر المستطاع والمواضيع ليست كلها جادة ولكنها موضوعة بجدية

لا تعليقات بعد على “الجزء الرابع: اليونانيين في مصر.. عباس حلمي الأول.. صاحب أول محاولة ضد الغرب

هذا الموقع يستخدم Akismet للحدّ من التعليقات المزعجة والغير مرغوبة. تعرّف على كيفية معالجة بيانات تعليقك.

error: Content is protected !!
%d مدونون معجبون بهذه: