جزار بكين:الجزء الثاني: بداية المجزرة.. ليتحول بنج ل”جزار بكين” و حكاية أكبر محطة توليد طاقة بالعالم..

حاول بنج إستخدام الصحافة ليتم نشر مقال يهاجم تلك الإضرابات و يصفها بالعداء للدولة و تهديد إستقرارها, و لكن كان رد فعل الشارع أسوأ و إزداد الإضراب, و مع إستمرار إستهداف الإضراب للي بنج نفسه بدأ الغضب يسيطر عليه ليتخذ قراره بإنهاء ذلك العصيان بأي ثمن, و تمكن من إقناع أعضاء الحزب بضرورة تدخل الجيش و إعلان الحكم العرفي, و بالفعل نزل الجيش للشوارع و أصطدم بالمتظاهرين ليبدأ سقوط العديد من القتلى و التي لم يتم حصرها و لكن يُعتقد الآلاف.

أشهر صورة للإعتصام

ليتمكن في النهاية من فض ذلك الإعتصام بالقوة و يُطلق عليه لقب “جزار بكين”, و ذكر بنج لاحقاً عن ذلك الأمر أنه لم يشعر بالندم أبداً بل يعتقد أن تلك المجزرة كانت من أهم الخطوات في تاريخ الصين التي كادت أن تطيح بتحقيق الصين لأهدافها لاحقاً, و بعد أن نجح في هدم ذلك الإضراب بدأ يتخذ عدة قرارات تعسفية من أجل تحسين الوضع المالى بالدولة من ضمنه زيادة الضرائب و تسعير كل شئ و وقف القروض الدولة للأعمال الخاصة, و كانت جميع محاولاته تتمحور حول خفض التضخم.

لي بينج

و أستمرت هيمنة بنج على الحكم و التصرف في كل شئ حتى عام 1993 عندما تعرض لأزمة قلبية فجأة تسببت في تدهور حالته الصحية و بداية ضعف تمكنه من الحزب, و لكن بطبيعة عمله تمكن في العام التالي من بداية مشروع سد الممرات الثلاث و بحلول عام 1998 ترك منصبه كرئيس وزراء بعد أن أنهى المدة الثانية و أنحصر تدخله بشئون الدولة على مشروعه “سد الممرات الثلاث” و هو أكبر محطة توليد طاقة بالعالم حتى اليوم بعد أن تم الإنتهاء من تنفيذ المشروع كاملاً عام 2015.  

سد الممرات الثلاث
سد الممرات الثلاث

و لكن خلال تلك الفترة أعتزل بنج الحياة السياسية عام 2003, و من ذلك الحين بدأت تشتد الملاحقة لبنج و عائلته بسبب الفساد الشديد حيث أسس جميع أبنائه شركات متعلقة بقطاع الطاقة جعلت منهم رجال أعمال أثرياء بالصين, و ظل شبح مجزرة بكين يُلاحق بنج حتى وفاته و ظل مكروه بشدة بالصين و لم ينسى الشعب أبداً أحداث ساحة تيانانمن, حيث يُعتقد أن بنج هو أكثر زعيم مر على الحزب الشيوعي كرهاً. 

و لكن رغم ذلك كان يرى بنج في نفسه بطلاً قومياً و المسؤول الأول عن تحديث الصين في مجال الطاقة و الإتصالات, و أتضح لاحقاً أن الحزب الشيوعي كاد أن يطيح بلي بنج بعد وقوع مجزرة بكين إلا أنهم أتفقوا في النهاية على تركه يستمر بالمنصب حتى لا تنتقل صورة للخارج بأن الحكومة أخطأت أو أن هناك أزمات داخلية و خلاف بها.

و ظل بنج الرجل المكروه الفاسد بنظر الشعب حتى توفى بشهر يوليو عام 2019 بمستشفى ببكين.

ma3lomapoi

كل ما نهدف له نقل المعرفة والثقافة قدر المستطاع والمواضيع ليست كلها جادة ولكنها موضوعة بجدية

لا تعليقات بعد على “جزار بكين:الجزء الثاني: بداية المجزرة.. ليتحول بنج ل”جزار بكين” و حكاية أكبر محطة توليد طاقة بالعالم..

هذا الموقع يستخدم Akismet للحدّ من التعليقات المزعجة والغير مرغوبة. تعرّف على كيفية معالجة بيانات تعليقك.

error: Content is protected !!
%d مدونون معجبون بهذه: