الجزء الخامس: روتشيلد و البرازيل.

بعد أن سقط نابليون و بدأت حملة دعم قوية من روتشيلد إنتشرت بين رجال الأعمال اليهود في أوروبا على ضرورة قلب الموازين و وقف النبذ و التمييز الأوروبي و إدراك اليهود لحقيقة أنهم الأقوى في العالم كونهم الأقوى مالياً و الأذكى و المتحكمين في جميع أطراف لعبة حركة المال, ثم الإعلام (و جزء الإعلام سيتضح في سلسلة أُخرى سننشرها قريباً).

إحدى قصور روتشيلد
إحدى قصور روتشيلد

بدأ ينتشر النفوذ و بدأت عملية إسقاط الإمبراطوريات العملاقة, ما عدا البريطانية المستمرة حتى اليوم, كانت الوجهة الثانية البرتغال و التي إستدانت مبلغ من إنجلترا, من خلال بنوك روتشيلد, لكي تدعم ذاتها و التي تعرضت لتخبط كارثي مع صعود نابليون أمر تسبب في نقل العاصمة لريو دي جانيرو البرازيلية لفترة ثم دب الخلاف بين ورثة الإمبراطورية البرازيلية ليستقل أحد أباطرة البرتغال بالبرازيل تماماً.

ريو دي جانيرو قديماً
ريو دي جانيرو قديماً

و لكن تلك الفترة التي أخذت حيز ضخم من تاريخ البرازيل في القرن ال19, كانت فترة هامة مع نقل العاصمة لريو دي جانيرو في البداية أصبحت البرازيل أهم دولة فيما عُرف آنذاك ب “العالم الجديد” و بدأت الهيكلة السياسية و الإقتصادية و التطور السريع بالمذاق الأوروبي بالبرازيل و التي كانت تحظى آنذاك بتنوعية غير مسبوقة في الأعراق. و لكن كل ذلك بالطبع كان يحتاج للأموال.

بعد فترة ليست بطويلة عادت البرتغال مرة أُخرى بعد زوال خطر نابليون, على يد روتشيلد ايضاً كما أوضحنا, مما منح البرازيل فرصة للإستقلال و لكن تابعة للإمبراطورية التي يحكمها ايضاً حاكم برتغالي, و لكن لكي تمنح البرتغال البرازيل إستقلالها تم الإتفاق, بتدخل روتشيلد في تلك الصفقات, على أن يتم تحميل البرازيل ديون البرتغال لروتشيلد و التي بلغت 1.5 مليون جنيه إسترليني مقابل الإستقلال و لكي تسدد البرازيل الدين السابق إستدانت عام 1852 ايضاً من روتشيلد لكي تسدد دين 1823.

و من خلال تلك القروض تمكن روتشيلد من تعميق ممتلكاته داخل البرازيل من خلال السندات و مع الضخ من عدة جوانب لزيادة حجم إقتصاد البرازيل و الذي كان من الأنجح في العالم آنذاك و لكن يعادله إقتراض من الجانب الآخر لكي تتمكن الدولة من موازنة الزيادة المفرطة في عدد السكان, و بين عام 1852 – 1914 (حتى إندلاع الحرب العالمية الأولى) إستدانت البرازيل من بنوك روتشيلد 142 مليون جنيه إسترليني (تعادل تلك الأرقام مليارات في عهدنا الحالي).

بتلك القروض بدأت العديد من شركات المقاولات التي يمتلكها يهود و منهم من يربطهم علاقات نسب مع روتشيلد بتحصيل ما أقترضته البرازيل مقابل خدمات إنشائية بالدولة و على مدار سنوات قصيرة أصبح روتشيلد و المقربين منه الجهة المسيطرة على الإقتصاد البرازيلي بالكامل, و منها بدأ التوسع نحو ما تبقى من أمريكا الجنوبية. و هي الفترة ذاتها التي شهدت عمليات إستقلال أمريكا الجنوبية.

السكة الحديد بالبرازيل
السكة الحديد بالبرازيل

و بذلك تمكنت عائلة روتشيلد للمرة الثانية التحكم في مجريات الأمور بالعالم بالكامل من خلال الهيمنة على أرض خصبة حديثة و على إقتصادها و بشكل خاص و أمريكا الجنوبية من القارات المليئة بالخيرات. و أصبح خط التجارة شبه مكتمل و لكن ينقصه حلقة هامة و هي المرور بين البحر الأبيض و الأحمر, لذلك بدأ الدعم يتجه نحو مصر. (جزء تدخل روتشيلد بمصر و بناء قناة السويس سيتضح خلال سلسلة قريباً عن تاريخ قناة السويس كاملاً).

عائلة روتشيلد
عائلة روتشيلد

و من خلال المساعدات و الإمتلاك في هياكل إقتصاد البرازيل منها السكة الحديد تمكن روتشيلد من جني ثروات ضخمة صارت تتضاعف بشكل متواصل مع إستقلال البرازيل و حتى قبل الحرب العالمية الأولى بقليل.

يُتبع.

الجزء الأخير: روتشيلد: أصل نظرية العالم الواحد و الحكومة الواحدة.

ma3lomapoi

كل ما نهدف له نقل المعرفة والثقافة قدر المستطاع والمواضيع ليست كلها جادة ولكنها موضوعة بجدية

لا تعليقات بعد على “الجزء الخامس: روتشيلد و البرازيل.

هذا الموقع يستخدم Akismet للحدّ من التعليقات المزعجة والغير مرغوبة. تعرّف على كيفية معالجة بيانات تعليقك.

error: Content is protected !!
%d مدونون معجبون بهذه: